ما أجاب به معاوية على استنكار عائشة ( 229 ) .
ولم يقصد معاوية من صلاح الأمة ، إلا تمرير الحكم الفاسد ، وتطبيع الأمة على
قبول ممارساته ومنكراته ، ولم يقصد من فسادهم إلا انتشار الوعي الثوري الاسلامي
، وانكشاف منكرات النظام ومساوئه ، وبذلك يتزعزع العرش الأموي .
وكان المغيرة بن شعبة ، عامل معاوية على الكوفة ، وهو من عملاء معاوية ، ومن دهاة
العرب ، يعلم جيدا بان معاوية يستهدف من خلال القضاء على الأصوات الواعية
والرافضة التي تمثل الاسلام الحقيقي والرفض للأعمال المنحرفة التي يمارسها النظام
الحاكم يستهدف دعم سلطانه وتثبيته ، ولو على حساب تشويه سمعة المغيرة وسحقه ،
فإنه لما أشير على المغيرة التنكيل بحجر وأصحابه أجاب : ( لا أحب ان ابتدى أهل هذا
المصر بقتل خيارهم ، وسفك دمائهم ، فيسعدوا بذلك وأشقى ، ويعز في الدنيا معاوية ،
ويذل يوم القيامة المغيرة ) .
أجل ، أراد معاوية ان يخنق كل أصوات الرفض والهداية في الأمة ، وان يزيل كل العقبات
أمام نزواته ، واستخدم في سبيل ذلك شتى الأساليب والممارسات ، حتى يستمر في
سلطانه ، ويوطد لبني أمية الحكم من بعده .
ولكنه لدهائه ، لم يواجه تلك العقبات بصورة سافرة ، وانما كان يخطط
هامش
( 229 ) إعلام الورى ص 43 .