للقضاء عليها ، وكانت له حاشية من الدهاة المتزلفين ، ترسم له الخطط
الدقيقة ، لمواجهة شتى التحديات ، لذلك رأيناه ، حينما واجه استنكار الأمة
لقتله حجرا ، يلقي اللوم على الشهود ، ويتضح من ذلك ان الشهادة كانت
مخططا مدروسا ، للتغطية على أهدافها ، حيث كان يستهدف من خلالها
امتصاص الغضب الجماهيري الناجم من قتل حجر وأصحابه ، لذلك قال
معاوية : « لست أنا قتلتهم ، وإنما قتلهم من شهدوا عليهم » .
وقد ذكرنا ظروف الشهادة ، وصفات الشهود ، مما يدل على أن الشهادة كانت مخططا
يستهدف من خلاله القضاء على حجر وجماعته ، بصورة لا تثير غضبا على السلطة الحاكمة
، وتعطي للشهادة صيغة مشروعة من حيث متنها ، وظروفها ، وشهودها .
بل إنه من خلال القضاء على هذه الجماعة ، بالرغم من أنها كانت معروفة بين المسلمين
، أرادوا خنق سائر الأصوات الواعية ، وإرهابها وإسكات استنكارها لسياسة معاوية ،
وبث الذعر في النفوس .
ولكن الحقيقة لم تخف على الواعين ، وان سكتوا طمعا أو خوفا من معاوية ، وكذلك
انكشفت الحقيقة للتاريخ والأجيال اللاحقة ، حيث إن الفرق واضح بين الجانبين ، جانب
حجر وجماعته ، وجانب معاوية وزمرته وجلاوزته .
لقد كان حجر وجماعته يمثلون الالتزام الاسلامي الشديد ، بينما يمثل
شهيد الولاء حجر بن عدي الكندي — صفحة 154
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص١٥٤