بانتفاء موضوع التقية في حقه لأنه كان يقتل على كل حال لمعروفيته بالولاء
واشتهاره بالتشيع والاخلاص لأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه .
وعلى الجملة : فالرواية إما ان تدلنا على أرجحية القتل من التقية ، وإما ان تدل
على تساوي التعرض للقتل والتقية ، وإما ان التقية بالتبري منه ( ع ) أرجح من التعرض
للقتل فلا يكاد يستفاد من الرواية بوجه فالحكم بأرجحية التقية من القتل في نهاية
الاشكال ) ( 212 ) .
ولعل ما يدل على سمو الصابر عن السب والبراءة ، ومواجهة القتل في هذا السبيل ما
روي عن ميثم قال : « دعاني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) وقال : كيف أنت يا
ميثم إذا دعاك دعي بني أمية عبيد اللّه بن زياد إلى البراءة مني ؟ فقلت : يا
أمير المؤمنين أنا واللّه لا أبرأ منك ؟ إذا واللّه يقتلك ويصلبك ، قلت : اصبر فذاك
في اللّه قليل فقال : يا ميثم إذا تكون معي في درجتي » .
وقد ذكرنا ان البراءة تستعمل أيضا في السب والبراءة اللسانية فحسب ، ولعل المراد من
البراءة في حديث ميثم هو هذا المعنى .
وربما يجوز للمسلم ان يظهر كلمة الكفر بلسانه ، ولكنه يسر الايمان في قلبه ، كما أنه
في مثل هذا الموقف يجوز له الصبر والصمود ، فلا يظهر الكفر على لسانه ، وان قتل في
هذا السبيل ، كما ورد مثل ذلك في قضية عمار بن ياسر
هامش
( 212 ) التنقيح ج 4 ص 365 .