إلى صاحب الشريعة ، ويؤيده أنه قد روى الكشي ( رحمه الله ) عنه ( 1 ) وهذا يشير إلى عمله
بظاهر الكتاب من دون حاجة إلى ورود رواية في تفسيره ، وأخذه بما يتفرع عليه
من الفروعات وعدم اقتصاره في الأحكام على موارد الأخبار .
وظهر أيضا مما بيناه : أن تصانيفهم المتعلقة برد الاجتهاد وبيان المنع منه مما
لا ربط له بما نحن فيه ، إذ المقصود هناك على ما عرفته هو رد ما عليه العامة العميا
من الرجوع إلى القياس أو غيره من سائر الوجوه التخريجية والاستحسانات
العقلية الغير المستندة إلى صاحب الشريعة ، واشتراك ذلك وما نحن فيه في إطلاق
لفظ " الاجتهاد " عليه لا يوجب سريان المنع إلى الاجتهاد بالمعنى المقصود في
المقام وهو واضح .
ومنها : نصوص الكتاب الدالة على المنع من الأخذ بالظن ، والروايات
المتكثرة بل المتواترة الدالة على لزوم الأخذ بالعلم وعدم جواز الحكم بالظن ، وما
دل على عدم جواز الإفتاء بالرأي ، مثل قوله : اتقوا الله ولا تفتوا الناس بما لا
تعلمون ( 2 ) . وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إياك أن تدين الله وتفتي الناس بما لا تعلم ( 3 ) .
وقوله ( عليه السلام ) : إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا وإذا جاءكم ما لا تعلمون فها ( 4 ) . ووضع
يده على فيه . وقوله ( عليه السلام ) : رجل قضى بحق وهو لا يعلم فهو في النار ( 5 ) . وقوله ( عليه السلام ) :
من أفتى الناس وهو لا يعلم الناسخ من المنسوخ والمحكم من المتشابه فقد هلك
وأهلك ( 6 ) . وقوله ( عليه السلام ) : من دان الله بالرأي لم يزل دهره في التباس ( 7 ) . وقول
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .
( 2 ) البحار : ج 2 ص 113 ح 1 ، وفيه عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
( 3 ) الكافي : ج 1 ص 42 ذيل ح 1 ، وفيه : عن أبي عبد الله ، وهكذا لفظه " أنهاك أن تدين الله
بالباطل وتفتي الناس بما لا تعلم " .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 باب 6 من أبواب صفات القاضي ص 23 ح 3 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 18 باب 4 من أبواب صفات القاضي ص 11 ح 6 .
( 6 ) الكافي : ج 1 ص 43 ذيل ح 9 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 18 باب 6 من أبواب صفات القاضي ص 25 ح 11 ، وفيه ارتماس .