تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
المعلومة عند الشيعة ، لعدم حجية القياس عندهم . والاستناد إلى منصوص العلة . أو مفهوم الموافقة ونحوهما ليس تعديا عن الأخبار كما قرر في محله . ومما ذكرنا : يظهر الحال في باقي العبارات المنقولة . وقد نص المحقق في المعارج : بأن الاجتهاد في عرف الفقهاء بذل الجهد في استخراج الأحكام الشرعية . قال : وبهذا الاعتبار يكون استخراج الأحكام الشرعية من أدلة الشرع اجتهادا ، لأنها يبتنى على اعتبارات نظرية ليست مستفادة من ظواهر النصوص في الأكثر ، سواء كان ذلك الدليل قياسا أو غيره ، فيكون القياس على هذا التقدير أحد أقسام الاجتهاد . فإن قيل : يلزم على هذا أن يكون الإمامية من أهل الاجتهاد . قلنا : الأمر كذلك ، لكن فيه إبهام ، من حيث إن القياس من جملة الاجتهاد ، فإذا استثني القياس كنا من أهل الاجتهاد في تحصيل الأحكام بالطرق النظرية التي ليس أحدها القياس انتهى . والحاصل : أن اختيار كثير من هؤلاء - كالسيد والشيخ وابن إدريس والمحقق وأضرابهم - لطريقة المجتهدين أمر ظاهر جلي معلوم من ملاحظة كتبهم في الاستدلال . وكذا الحال في اعتمادهم على الاجماع واستنادهم إليه في كثير من المسائل مما لا مجال لإنكاره ، كما ينادي به ملاحظة كتبهم . وكذا الحال في اعتمادهم على كثير من المطالب المقررة في الأصول ، كما يظهر من الرجوع إلى كيفية استدلالهم في المسائل الفقهية . ومن ملاحظة ما قرره السيد في الذريعة والشيخ في العدة والمحقق في المعارج : بأن للعامي تقليد العالم والأخذ بقوله ، وحكينا ( 1 ) الاجماع عليه . وبالجملة : أن اختيار هؤلاء لطريقة المجتهدين أمر واضح ، يكاد يلحق بالضروريات . فالاستناد إلى ما يوهمه العبارة المذكورة لدفعهم طريقة الاجتهاد واختيارهم مذهب الأخباريين من العجائب . وحيث إنهم لم يقرروا خلافا بين
هامش
( 1 ) في " ق " حكيا .