تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
الشيعة في الطريقة على حسب ما وقع الاختلاف فيه بين المتأخرين ولا أشاروا إلى ذلك في شئ من كتبهم الأصولية - كالذريعة والعدة والغنية والمعارج وكتب العلامة وغيرها - دل ذلك على انتفاء الخلاف في ذلك وإن اختلفوا في بعض الخصوصيات حسب ما بينوا كلا منها في محله . فما ذهب إليه الأخبارية من متأخري علمائنا : من حرمة العمل بالأدلة الظنية مطلقا ووجوب تحصيل العلم بالأحكام وانفتاح سبيله على المكلفين في المسائل الشرعية ، والمنع من التقليد بالمرة ، فالظاهر أنه مذهب جديد لم يذهب إليه أحد من علمائنا المتقدمين قد أحدثه مولانا محمد أمين الأسترآبادي ، لزعمه أنه مذهب قدمائنا ، أخذا بما يوهمه بعض إطلاقاتهم من غير إمعان النظر فيما حاولوا من ذلك ، ولشبهات عرضت له قد عجز عن حلها ، وزعم أنها أدلة على الطريقة التي سلكها وسنشير إليها ، ونوضح القول في فسادها إن شاء الله . كيف ! ولو كان ذلك مذهبا معروفا بين علماء الشيعة لذكروه في الكتب الأصولية وأشاروا إلى من خالف فيه . فإن قلت : إن علماء الشيعة قد كانوا من قديم الزمان على صنفين : أخباري ، وأصولي ، كما أشار إليه العلامة في النهاية وغيره . قلت : إنه وإن كان المتقدمون من علمائنا أيضا على صنفين ، وكان فيهم أخبارية يعملون بمتون الأخبار ، إلا أنه لم يكن طريقتهم ما زعمه هؤلاء ، بل لم يكن الاختلاف بينهم وبين الأصولية إلا في سعة الباع في التفريعات الفقهية وقوة النظر في القواعد الكلية والاقتدار على تفريع الفروع عليها . فقد كانت طائفة منهم أرباب النصوص ورواة الأخبار ، ولم يكن طريقتهم التعدي عن مضامين الروايات وموارد النصوص ، بل كانوا يفتون غالبا على طبق ما يروون ، ويحكمون على وفق متون الأخبار في المسائل المتعلقة بالفروع والأصول ، ولم يكن كثير منهم من أهل النظر والتعمق في المسائل العلمية ممن له سعة باع في الاقتدار على الاستدلال في المسائل الكلامية والفروع الفقهية وإن
هداية المسترشدين — صفحة 687 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني