تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
الباقر ( عليه السلام ) : من أفتى برأيه فقد دان الله بما لا يعلم ( 1 ) . وقول الصادق ( عليه السلام ) فيما رواه محمد بن مسلم وقد قال له : إن قوما من أصحابنا قد تفقهوا وأصابوا علما ، ورووا أحاديث فيرد عليهم ، ويقولون برأيهم فقال : لا وهل هلك من مضى إلا بهذا وأشباهه ( 2 ) . وقوله ( عليه السلام ) فيما رواه ابن مسكان عن حبيب قال : قال لنا أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن الناس سلكوا سبلا شتى ، فمنهم من أخذ بهواه ، ومنهم من أخذ برأيه ، وإنكم أخذتم بما له أصل ( 3 ) ، يعني بالكتاب والسنة ، وقوله ( عليه السلام ) : إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعيتهم السنن أن يحفظوها فقالوا في الحلال والحرام برأيهم ، فأحلوا ما حرم الله ( 4 ) . وقوله ( عليه السلام ) في أصحاب الرأي : استغنوا بحملهم ( 5 ) وتدابيرهم من علم الله واكتفوا بذلك دون رسوله ، والقوام بأمره ، وقالوا لا شئ إلا أدركته عقولنا وعرفته ألبابنا وأما هم ماتوا ( 6 ) وأهملهم وخذلهم حتى صاروا عبدة أنفسهم من حيث لا يشعرون ( 7 ) . وقوله ( عليه السلام ) : إياك أن تفتي الناس برأيك ، أو تدين بما لا تعلم ( 8 ) إلى غير ذلك من الأخبار . فالمستفاد من هذه الروايات وما يفيد مفادها عدم جواز الاجتهاد في الأحكام الشرعية ، والمنع من العمل بالاستنباطات الظنية . قال في الفوائد الطوسية : إن الأخبار في هذا المعنى قد تجاوزت حد التواتر ، وقد جمعنا منها في مواضع اخر أكثر من ألف حديث . وفيه أما أولا : فبأن المراد بالآيات والروايات الدالة على وجوب الرجوع إلى العلم وعدم جواز الأخذ بالظن ، هو عدم الاكتفاء في الحكم والإفتاء بالظن من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 باب 6 من أبواب صفات القاضي ص 25 ح 12 . ( 2 ) البحار : ج 2 ص 305 ح 51 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 باب 6 من أبواب صفات القاضي ص 31 ح 31 . ( 4 ) البحار : ج 2 ص 308 ح 69 . ( 5 ) كذا ، والظاهر : بحيلهم - في الوسائل بجهلهم . ( 6 ) بياض في الأصل . ( 7 ) وسائل الشيعة : ج 18 باب 6 من أبواب صفات القاضي ص 32 ضمن ح 32 . ( 8 ) وسائل الشيعة : ج 18 باب 4 من أبواب صفات القاضي ص 10 ح 3 .
هداية المسترشدين — صفحة 690 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني