تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
تصدوا لذلك أحيانا عند مسيس الحاجة ، وهؤلاء لا يتعرضون غالبا للفروع الغير المنصوصة وهم المعروفون بالأخبارية . وطائفة منهم أرباب النظر والبحث عن المسائل ، وأصحاب التحقيق والتدقيق في استعلام الأحكام من الدلائل ، ولهم الاقتدار على تأصيل الأصول والقواعد الكلية عن الأدلة القائمة عليها في الشريعة ، والتسلط على تفريع الفروع عليها واستخراج أحكامها منها ، وهم الأصوليون منهم : كالعماني والإسكافي وشيخنا المفيد وسيدنا المرتضى والشيخ قدس الله أرواحهم وغيرهم ممن يحذو حذوهم . وأنت إذا تأملت لا تجد فرقا بين الطريقتين إلا من جهة كون هؤلاء أرباب التحقيق في المطالب ، وأصحاب النظر الدقيق في استنباط المقاصد ، وتفريع الفروع على القواعد ، ولذا اتسعت دائرتهم في البحث والنظر ، وأكثروا من بيان الفروع والمسائل ، وتعدوا عن متون الأخبار إلى ما يستفاد منها بالفحوى أو بطريق الالتزام أو غيرهما . وأولئك المحدثون ليسوا غالبا بتلك القوة من الملكة وذلك التمكن من الفن ، فلذا اقتصروا على ظواهر الروايات ولم يتعدوا غالبا عن ظاهر مضامينها ، ولم يوسعوا الدائرة في التفريعات على القواعد ، وإنهم لما كانوا في أوائل انتشار الفقه وظهور المذهب كان من شأنهم تنقيح أصول الأحكام التي عمدتها الأخبار المأثورة عن العترة الطاهرة ، فلم يتمكنوا من مزيد إمعان النظر في مضامينها ، وتكثير الفروع المتفرعة عليها . ثم إن ذلك إنما حصلت بتلاحق الأفكار في الأزمنة المتأخرة ، ولا زالت تتزايد بتلاحق الأعصار وتزايد الأفكار . هذا ، وقد ظهر مما ذكرناه : أن ما حكاه عن ضرير وأضرابه من اقتصارهم على موارد النصوص مما لا منافاة فيه لما ذكرنا ، مع ما هناك من البون البعيد بيننا وبين أولئك ، لكونهم في عصر الإمام ( عليه السلام ) وعدم احتياجهم في كثير من المسائل إلى الاجتهاد ، على أنه لا يبعد أن يكون مقصوده بذلك عدم احتياجه في استنباط الأحكام الشرعية إلى القياس ونحوه من التخريجات العقلية الظنية مما لا يستند