تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
النبوية والإمامية وتمييز الأخبار المعتبرة عن غيرها ، وفي إجراء القواعد المقررة في الشريعة من أصالة البراءة والإباحة والاحتياط وغيرها من الأصول الممهدة في الشريعة . وأما ما ذكره السيد والشيخ من المنع من الرجوع إلى الاجتهاد والأخذ بالظن في مذهب الشيعة ، فالمراد بالاجتهاد هو المتداول بين العامة - أعني تحصيل مطلق الظن بالحكم - دون الرجوع إلى الأدلة الشرعية المقررة في الشريعة التي قامت عليها الأدلة ، وبذل الوسع في تحصيل الظن من تلك المدارك المعينة المفيدة للعلم من جهة أخرى . والحاصل : أن هناك اجتهادا في استخراج الأحكام ولو بمجرد الظنون العقلية ونحوها ، واجتهادا في فهم الحكم واستخراجه من الأدلة المذكورة ، والممنوع منه في كلامهم إنما هو الأول دون الثاني ، لوضوح رجوعهم إلى الأدلة وتحصيل الظن بالأحكام الشرعية . والحكم على سبيل الظن والاستظهار عن الأدلة غير عزيز في كلام السيد والشيخ وغيرهما . وقد كان الاجتهاد في كلام الأوائل إنما يطلق على تحصيل الحكم بالوجه الأول ، كما يظهر من ملاحظة كتب الأصول . ومن ذلك : ما اشتهر في مقام دفع بعض الوجوه التخريجية أنه اجتهاد في مقابلة النص ويشير إليه ذكر القياس والرأي معه ، ومقابلته بالرجوع إلى النص والتوقيف . بل في ظاهر العدة وغيره دلالة على إطلاق الاجتهاد عندهم على خصوص استنباط الحكم بالقياس . وقد حملوا الاجتهاد الوارد في حديث معاذ على القياس ، وجعلوا تلك الرواية دليلا على مشروعيته وقد ذكروه في باب القياس ، وكأنها وما في معناها مما رووا هي الأصل في إطلاق تلك اللفظة على القياس والرأي . والمراد بالظن الممنوع منه هو مطلق الظن من حيث إنه ظن ، حيث إن المدارك الشرعية للأحكام المقررة في الشريعة وأمور مضبوطة مقررة عند الشيعة في الجملة مقطوع بها عندهم ، ولا يجوزون الرجوع إلى مطلق الظن كما جوزه أهل الخلاف .
هداية المسترشدين — صفحة 684 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني