تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
لغيرهم لما عابوه . وقال فيه أيضا : واعلم أنك مخبر في حال فتواك عن ربك ، فما أسعدك إن أخذت بالجزم ، وما أخيبك إن بنيت على الوهم ، فاجعل فهمك تلقاء قوله تعالى * ( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) * ( 1 ) انتهى . وفي ملاحظة أحوال الرواة أيضا ما يفيد ذلك فقد روى الكشي عن أبي حنيفة قال له : أنت لا تقول شيئا إلا برواية ؟ قال : أجل ( 2 ) . وروى الكشي وغيره من أكثر علمائنا المتقدمين وخواص الأئمة ( عليهم السلام ) أيضا مثل ذلك ، بل ما هو أبلغ منه . وقد صنف جماعة من قدمائنا كتبا في رد الاجتهاد وعدم جواز الأخذ به . منها : كتاب النقض على عيسى بن أبان في الاجتهاد ، وذكره النجاشي والشيخ في مصنفات الشيخ الجليل إسماعيل بن إسحاق عن أبي سهل بن نوبخت . ومنها : كتاب نقض اجتهاد الرأي على ابن الراوندي ، ذكره الشيخ في ترجمة إسماعيل المذكور نقلا عن ابن النديم أنه من مصنفاته . ومنها : الاستفادة في الطعون على الأوائل والرد على أصحاب الاجتهاد والقياس ، من مصنفات عبد الله بن عبد الرحمن التبريزي ، ذكره النجاشي . ومنها : كتاب الرد على من رد آثار الرسول واعتمد على نتائج العقول ، من مؤلفات الشيخ الجليل هلال بن إبراهيم بن أبي الفتح المدني ذكره النجاشي . ومنها : كتاب النقض على ابن الجنيد في اجتهاد الرأي ، من مؤلفات الشيخ المفيد . إلى غير ذلك من الكتب المؤلفة في هذا الشأن . أقول : وأنت خبير بأنه لا دلالة في شئ مما ذكر على ما ادعاه بل لا إشعار فيها على ما ذكره . أما عبارة الكليني والصدوق ( رحمهما الله ) فلظهور أن المقصود مما ذكراه عدم جواز الاعتماد في الأحكام الشرعية على الظنون العقلية والاستحسانات الظنية والتخريجات التخمينية كما هي الطريقة المتداولة بين العامة . ومن البين إطباق أصحابنا على المنع منه ، وليس في كلامهما ما يفيد غير ذلك . وليس مقصودهما عدم جواز الاجتهاد ، بمعنى بذل الوسع في فهم الكتاب والأخبار
هامش
( 1 ) البقرة : 169 . ( 2 ) رجال الكشي : ص 384 ، رقم 718 .
هداية المسترشدين — صفحة 683 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني