تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
موافقة لهم لا تخالفهم إلا نادرا ، وناهيك بذلك على تحقيق الحق من الطريقين . ثم قال : وبالجملة فعدم جواز الاجتهاد في نفس الأحكام الشرعية وعدم جواز العمل بالاستنباطات الظنية كان معلوما من مذهب المتقدمين من الإمامية إلى زمان العلامة . بل كان معلوما عند العامة والخاصة أنه من اعتقادات الشيعة وقد نقلوه عن أئمتهم لتواتر النص بذلك عنهم ، وهذا كما ترى يفيد دعوى إجماع الشيعة الكاشف عن قول الأئمة ( عليهم السلام ) على بطلان الاجتهاد في الأحكام الشرعية . وقال في موضع آخر : إن القول بحجية ظن المجتهد على نفسه وعلى من يقلده مذهب العلامة والشهيدين والشيخ حسن والشيخ علي والشيخ بهاء الدين لا غير ، وباقي علمائنا المتقدمين والمتأخرين على بطلان ذلك كله هذا . وقد ذكر جملة من عبائر القدماء الموهمة لما ادعاه لا بأس بأن نشير إلى جملة منها ثم نتبعها بإيضاح فساد تلك الدعوى ، فمن ذلك : ما ذكره الكليني في أول الكافي قال : والشرط من الله فيما استعبد به خلقه أن يؤدوا جميع فرائضه بعلم ويقين وبصيرة إلى أن قال : ومن أراد خذلانه وأن يكون إيمانه معارا مستودعا سبب له أسباب الاستحسان والتقليد والتأويل بغير علم وبصيرة . وقال الصدوق في العلل بعد ذكر حديث موسى ( عليه السلام ) والخضر ( عليه السلام ) : إن موسى مع كمال عقله وفضله ومحله من الله تعالى لم يدرك باستنباطه واستدلاله معنى أفعال الخضر حتى اشتبه عليه وجه الأمر به ، فإذا لم يجز لأنبياء الله تعالى ورسله القياس والاستدلال والاستخراج كان من دونهم من الأمم أولى بأن لا يجوز لهم ذلك . إلى أن قال : فإذا لم يصلح موسى ( عليه السلام ) للاختيار مع فضله ومحله فكيف ! تصلح الأمة لاختيار الإمام ( عليه السلام ) ، وكيف ! يصلحون لاستنباط الأحكام الشرعية واستخراجها بعقولهم الناقصة وآرائهم المتفاوتة . وقال السيد في الذريعة : عندنا أن الاجتهاد باطل وأن الحق مدلول عليه ، وأن من أخطأ غير معذور ، وقد نص السيد هناك أيضا بأن الإمامية لا يجوز عندهم العمل بالظن ولا الرأي ولا القياس ولا الاجتهاد . وقال في الانتصار في أول كتاب