القضاء : إنما عول ابن الجنيد في هذه المسألة على ضرب من الرأي والاجتهاد ،
وخطؤه ظاهر .
وقال في المسألة التي بينها : إن من خالفنا اعتمد على الرأي والاجتهاد دون
النص والتوقيف ، وذلك لا يجوز . وقال في كتاب الطهارة منه في مسألة مسح
الرجلين : إنا لا نرى الاجتهاد ولا نقول به . وقد ذكر أيضا في عدة من كتبه : أن ما
يفيد الظن دون العلم لا يجوز العمل به عندنا .
وقال الشيخ في العدة : وأما القياس والاجتهاد فعندنا أنهما ليسا بدليلين ، بل
محظور في الشريعة استعمالهما .
وقال في موضع آخر منه : ولسنا نقول بالاجتهاد والقياس . وقال أيضا : وأما
الظن فعندنا أنه ليس بفاصل في الشريعة تنسب الأحكام إليه وإن كان تقف أحكام
كثيرة عليه ، نحو تنفيذ الحكم عند شهادة الشاهدين ، ونحو جهات القبلة وما يجري
مجراه . انتهى .
ومعلوم أن ما حكم بجواز العمل فيه بالظن من الموضوعات دون الأحكام .
وقال في مواضع من التهذيب : وإنا لا نتعدى الأخبار .
وقال ابن إدريس ( رحمه الله ) في مسألة تعارض البينتين بعد ذكر عدة من
المرجحات : ولا ترجيح بغير ذلك عند أصحابنا ، والقياس والاستحسان
والاجتهاد باطل عندنا .
وقال الطبرسي في المجمع : لا يجوز العمل بالظن عند الإمامية إلا في شهادة
العدلين ، وقيم المتلفات ، وأرش الجنايات . وظاهر أن ما استثناه من قبيل
الموضوعات دون الأحكام .
وقال المحقق في المعتبر : ثم إن أئمتنا مع هذه الأخلاق الطاهرة والعدالة
الظاهرة يصوبون رأي الإمامية في الأخذ عنهم ، ويعيبون على غيرهم ممن أفتى
باجتهاده وقال برأيه ، ويمنعون من يأخذ عنه ، ويستخفون رأيه ، وينسبونه إلى
الضلال ، ويعلم ذلك علما ضروريا صادرا عن النقل المتواتر . فلو كان ذلك يسوغ
هداية المسترشدين — صفحة 682
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٦٨٢