تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
التكليف - لكفى في القطع بحجيته ، مع أن هناك أدلة خاصة على حجية عدة من الطرق الظنية ، كما قرر في محله . وقد اعترف الأخباريون بحجية قول الثقة وجواز الاعتماد عليه في الأحكام الشرعية - كما دلت عليه عدة من النصوص - مع أنه لا يفيد غالبا ما يزيد على الظن ودعوى إفادة قول الثقة القطع بالواقع - كما صدر من جماعة منهم - مما يشهد ضرورة الوجدان بخلافه مع ثبوت وثاقته بطريق اليقين فكيف ! مع ثبوتها بحسن الظاهر . ومنها : أن العمل بالظن مما يستقل العقل بقبحه فيستحيل تجويز الشرع له ، ووهنه ظاهر ، فإنه إن تم ذلك فإنما يتم بالنسبة إلى الاعتماد على الظن من حيث إنه ظن ، وأما مع أوله إلى العلم وانتهائه إلى اليقين فكلا . وكيف ! يتوهم ذلك ولا عمل حينئذ إلا بالعلم . ومن البين أن المسائل الفقهية إنما يراد لأصل العمل ، ومن الظاهر أيضا أنه بعد قيام الدليل القاطع على وجوب العمل بمؤدى الأدلة الظنية يكون العمل حاصلا على وجه اليقين ، دون الظن والتخمين . كيف ! ولولا ذلك لم يجز بناء الشرع على الأخذ بالظن أصلا لعدم جواز الاستثناء في القواعد العقلية ، مع أن جواز العمل بالظن في كثير من المقامات - كالحكم بالشهادات والاعتماد على إخبار ذي اليد ونحوهما - مما لا كلام في وروده في الشرع ، بل وكذا الحال بالنسبة إلى دلالة الألفاظ ، لقيام الاجماع على جواز الاعتماد فيها على الظنون ، وكذا الحال في جواز الاعتماد على قول الثقة ، كما دلت عليه روايات عديدة . ومنها : ما ذكره بعض المحدثين : من أن المتقدمين من علمائنا لا يقولون بجواز الاجتهاد والتقليد ولا يجيزون العمل بغير الكتاب والسنة من وجوه الاستنباطات الظنية . ومن المعلوم أن طريقة المتقدمين هي الموافقة للأئمة ( عليهم السلام ) ولأحاديثهم المتواترة ، فإن شذ منهم شاذ أحيانا أنكر عليه الأئمة إن كان في زمان ظهورهم . وفي هذه الطريقة مباينة لطريقة العامة مباينة كلية . وطريقة المتأخرين
هداية المسترشدين — صفحة 680 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني