تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
أن في تلك الأخبار شهادة على خلافه ، إذ الرجوع إلى الأعدل وترجيحه على غيره لا ربط له بالجهة المذكورة . وكذا الحال في عدة من المرجحات المقررة ، كما لا يخفى على المتدبر . ومنها : ما دل من الأخبار على حجية قول الثقة والاعتماد على نقله ، إذ من البين أن الوثاقة لا يبلغ إلى درجة العصمة حتى يمتنع في شأنه الخطأ والغفلة كيف ! وقد وقع من أعاظم الثقات من السهو والاشتباه في أسناد الروايات ومتونها ما لا يخفى على المتتبع في الأخبار ، سيما كتابي التهذيب والاستبصار ، مضافا إلى ما عرفت من الاكتفاء في العدالة بحسن الظاهر . ومن الظاهر أنه بمجرده لا يفيد العلم بحصول العدالة ، فلو سلمنا قضاء تلك الصفة بعدم وقوع الكذب والغفلة والزيادة والنقيصة من المتصف بها فكيف ! يعقل القول بقضاء الظن بها للعلم بذلك . ومنها : غير ذلك من الأخبار المتكثرة الدالة على حجية أخبار الآحاد حسب ما فصل في محله . فالملخص من ملاحظة مجموع الأخبار المذكورة القطع بحجية الظن في نفس إثبات الأحكام الشرعية . وكون كل واحد من تلك الروايات ظنيا لا يقدح في المقصود بعد كون القدر الجامع بينها قطعيا ، على أنهم يدعون قطعية الأخبار ، فكل واحد منها حجة قاطعة بالنسبة إليهم . هذا وقد زعمت الأخبارية عدم جواز الاجتهاد في نفس الأحكام الشرعية وحكموا بحظرها في الشريعة لشبه واهية ، وشكوك ركيكة ، واضحة الفساد ، غير صالحة للاعتماد عند من له أدنى مسكة لا بأس بالإشارة إلى جملة منها . منها : أنه لا دليل على جواز العمل بالظن ، فلا وجه للرجوع إليه والتعويل في استنباط الأحكام عليه . وفيه : أنه لا كلام في عدم جواز الاستناد إلى الظن من غير قيام دليل عليه ، وما ادعي من انتفاء الدلالة في المقام فهو بين الفساد . كيف ! ولو لم يكن هناك دليل على حجيته سوى انسداد سبيل العلم - وانحصار الطريق في الظن مع القطع ببقاء
هداية المسترشدين — صفحة 679 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني