تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
من الدعوى ، على أن دلالتها على ذلك محل منع أيضا كما ستعرف الوجه فيه إن شاء الله . الثالث : ظواهر كثير من الأخبار : منها : الصحاح المستفيضة الدالة على أن عليهم ( عليهم السلام ) إلقاء الأصول وإن علينا التفريع عليها . فقد رواه زرارة وأبو بصير في الصحيح عن الباقر ( عليه السلام ) والصادق ( عليه السلام ) ورواه البزنطي في جامعه عن هشام بن سالم عن الصادق ( عليه السلام ) ، ورواه البزنطي بنفسه عن الرضا ( عليه السلام ) ، إذ من البين ان تفريع الفروع على الأصول والقواعد لا يكون غالبا إلا على سبيل الظن ، إذ دلالة العمومات على حكم كل من الجزئيات المندرجة فيها إنما تكون في الغالب على سبيل الظهور دون التنصيص ، وأيضا كثير من التفريعات مما يختلف فيه الأنظار ويتفاوت الأفهام في إدراجها تحت القواعد المقررة . وكثيرا ما لا يتأتى الحكم باندراج الفرع تحت أصل معين إلا على سبيل يندرج فيها المداليل الالتزامية المفهومة بتوسط الخطاب ، كدلالة الأمر بالشئ على الأمر بمقدمته ودلالة النهي على الفساد ، وكثير من دلالات المفاهيم ونحوها . وقد يناقش فيه بالمنع من شمولها للتفريعات الظنية فلا يفيد المدعى . ويمكن دفعها : بأن قضية الأمر بالتفريع إثبات ما يتفرع على الكلام من الأحكام بحسب العرف ، وهو أعم مما يفيد العلم بالواقع هذا . وقد أورد بعض المحدثين في المقام : بأنه لا دلالة في الأخبار المذكورة على صحة الاجتهاد الظني في أحكام الله تعالى ، فإن مفادها الأخذ بالقواعد الكلية المأخوذة عن أهل العصمة كقولهم ( عليهم السلام ) " إذا اختلط الحلال بالحرام غلب الحرام " وقولهم ( عليهم السلام ) " كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه " وقوله ( عليه السلام ) " الشك بعد الانصراف لا يلتفت إليه " وقولهم " لا تنقض اليقين بالشك أبدا وإنما تنقضه بيقين آخر " وذلك أن الأنظار العقلية إذا كانت مادة الفكر فيها وصورته مأخوذين عن أهل العصمة فلا ريب في جواز العمل به ، لأنه معصوم عن الخطأ . ولا شك أن مفاد الأخبار المذكورة هو التفريع على الأصول المأخوذة
هداية المسترشدين — صفحة 677 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني