تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
الاهتمام في النظر في الأدلة والبحث عن مدارك الأحكام الشرعية وملاحظة الأمارات المؤيدة ما يزيد على المظنة فيكفي فيه ملاحظة الوجدان عن مؤنة البيان - أن ما يكون من الأدلة الشرعية علمية مفيدة للقطع بالواقع في الوقائع ، أو محتملة لإفادة اليقين بالواقع ، أو قيل بإفادتها لذلك . إما الاجماع أو العقل المستقل ، أو الكتاب ، أو السنة المتواترة وما بمنزلتها ، أو سائر الأخبار المأثورة عن العترة الطاهرة المذكورة في الكتب المعتمدة . أما الاجماع والعقل الكاشف عن الواقع فلم ينهضا إلا في قليل من الأحكام ، ومع ذلك فلا يفيان غالبا بالتفصيل . وأما الكتاب فهو وإن كان قطعي المتن إلا أنه في الغالب ظني الدلالة ، ومع ذلك لا يستفاد منه غالبا إلا أمور إجمالية . وأما السنة المتواترة وما بمنزلتها فلا توجد إلا في نادر من الأحكام ، مع أنها لا تفي غالبا إلا بالأحكام الإجمالية . وأما سائر الأخبار المأثورة المذكورة في الكتب المعتمدة فهي ظنية بحسب المتن والدلالة ، إذ وجود الاختلال الطارئة عليها سندا ودلالة كثيرة قد أشرنا إليها فيما مضى ، وقد فصلنا القول في بيان ظنيتها وعدم إفادتها اليقين بالواقع بما لا مزيد عليه ، وأوضحنا فساد ما لفقه جماعة من الأخبارية من الشبه في بيان قطعيتها ، ولو سلم قطعية تلك الأخبار حسب ما ادعوه ، فمن البين أنها لا تفي ببيان جميع الفروع المتجددة على سبيل التفصيل ، بل لا بد من التأمل في إدراجها فيما يناسبها من القواعد المقررة في تلك الأخبار . ومن الظاهر أيضا اختلاف الأنظار في ذلك وعدم إمكان تحصيل اليقين غالبا بذلك ، كما لا يخفى على من مارس التفريعات الفقهية وأمعن النظر فيما يرد عليه من الفروع المتجددة ، فإنه لا مناص غالبا من الأخذ بالظن في الحكم باندراجها في خصوص كل من القواعد المقررة . وذلك أيضا من الوضوح بمكان لا يحتاج إلى البيان . فإذا تقرر انسداد باب العلم في معرفة الأحكام مع القطع ببقاء التكليف تعين الانتقال إلى الظن ، أو الأخذ