تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
الشرعية ، وذلك بأن يعلم جملة وافية من الأحكام ويستنبط قدرا يعتد به من أبواب الفقه وإن لم يكن عالما بالفعل بخصوصيات جميع المسائل المدونة على سبيل الاستفراغ الحقيقي . وأما من سوى ذلك ففي كونه مكلفا معه بالرجوع إلى الأدلة الشرعية ، أو إلى تقليد غيره تأمل واشكال ، إلا أن إدراج جميع تلك الوجوه في التجزي غير ظاهر ، والقدر المتيقن منه هو ما لو كان كل من القوة والفعلية ناقصة وإن كان الظاهر شموله لبعض الوجوه الأخر أيضا كما سيجئ الإشارة إليه إن شاء الله . ثم إن الخلاف في مسألة التجزي يمكن أن يكون في مقامين : أحدهما : أن يقع النزاع في إمكان حصول التجزي وعدمه ، بأن يحصل للعالم ملكة الاجتهاد في بعض المسائل دون بعضها إن قرر النزاع في الملكة ، أو بأن يستفرغ الوسع في تحصيل الظن ببعض المسائل دون بعضها إن اعتبر الخلاف بالنسبة إلى الفعلية . ثانيهما : أن يقرر الخلاف في الحجية بعد تسليم أصل التجزي . وقد يتخيل في المقام عدم تعقل الخلاف في المقام الأول ، لوضوح إمكان التبعيض في القوة ، ضرورة اختلاف مسائل الفقه في الوضوح والغموض . ومن البين أن ملكة استنباط الجميع لا تحصل دفعة بل على سبيل التدريج ، إذ ملكة استنباط المسائل الظاهرة تحصل بأدنى ممارسة بخلاف الغامضة ، ويلزم من ذلك إمكان تحصيل الظن ببعض المسائل دون البعض ، فهو مع غاية وضوحه في نفسه ، ظاهر بالبيان المذكور ، كيف ولولا ذلك لما أمكن تحصيل الظن بشئ من المسائل ، لتوقف تحصيل الظن بكل منهما على تحصيل الظن بالآخر ، وهو دور ظاهر . وأنت خبير : بأن شيئا مما ذكر لا ينافي وقوع الخلاف فيه ، غاية الأمر أن يكون الخلاف فيه ضعيفا ساقطا ، كيف وصريح كلام بعضهم وقضية بعض أدلتهم المذكورة في المسألة وقوع الخلاف في كلا المقامين . فقد نص بعضهم بأن الظاهر