تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
وقد يقال : بأن اعتبار الاجتهاد على الوجه المذكور أعم صدقا من الفقاهة ، لإمكان حصول الملكة المذكورة من دون علم بالفعل بشئ من المسائل الفقهية وهو متجه إن اعتبرنا في صدق الفقاهة حصول الفعلية بقدر يعتد به كما هو الأظهر ، حسب ما مر . وأما إن اكتفينا بمجرد حصول القوة القريبة لاستنباط الأحكام عن الأدلة فلا يتجه ذلك . وقد يقال بناء على الأول باعتبار الفعلية كذلك في صدق الاجتهاد أيضا ، نظرا إلى مساوقة لفظ المجتهد للفقيه بحسب إطلاقاتهم ، فمن يعتبر ذلك في صدق الفقيه لا بد أن يعتبره في صدق المجتهد أيضا . فعلى هذا يشكل الحال في التحديد المذكور أيضا . ثم إن ظاهر الحد المذكور يعم الاجتهاد المطلق وغيره ، وهو بناء على جواز التجزي لا إشكال فيه ، وأما بناء على المنع منه فيشكل الحال فيه ، فإن الظاهر بناء على القول المذكور عدم كون استفراغه فيما يقدر على استنباطه من المسائل ولا ملكته التي يقتدر بها على ذلك اجتهادا في الاصطلاح ، كما ينبئ عنه تعبيرهم عن تلك المسألة بأن الاجتهاد هل يقبل التجزئة أم لا ؟ والقول باندراجه في الاجتهاد وإن لم يعول به بناء على القول بعدم التجزي خروج عما يقتضيه ظاهر الإطلاقات كما لا يخفى . هذا وللاجتهاد إطلاق ثالث ، وهو أن يراد به استنباط حكم المسألة عما عدا النص من الأمارات الظنية ، ومنه : ما يقال في مقام دفع بعض الاستنباطات الظنية أنه اجتهاد في مقابلة النص ، وقد يحمل عليه ما مر في الذريعة في تعريف الاجتهاد من أنه عبارة عن إثبات الأحكام الشرعية بغير النصوص ، بل بما طريقة الأمارات والظنون ، وكأنه المراد بما ورد من ذم الاجتهاد وعدم جواز البناء عليه في استنباط الأحكام ، وبما ذكره علماء الرجال من تصنيف بعض قدمائنا كتابا في الرد على الاجتهاد ، حيث إن المناط في استنباط الأحكام الشرعية عندنا هو النص وما بمنزلته دون سائر الأمارات والاعتبارات التي يبتنى عليها الاجتهاد بالمعنى المذكور .