تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
قوله : * ( وقد اختلف الناس في قبوله للتجزئة . . . الخ ) * . اعلم أن كلا من الاجتهاد بمعنى الملكة والفعل إما أن يكون مطلقا - بأن يكون هناك ملكة استنباط جميع المسائل مع حصول الفعلية كذلك ، ونعني بإطلاق حصول الفعلية أن يكون مستفرغا لوسعه في المسائل المعروفة المدونة مما يعد العالم به عارفا بمسائل الفقه ، لا جميع ما يمكن تصويره من المسائل ، لعدم تناهيها ، وامتناع إحاطة القوة البشرية بها - وإما أن يكونا جزئيين ، وإما أن يكون القوة تامة كلية على الوجه المذكور ، والفعلية ناقصة جزئية . وأما العكس فغير متصور غالبا ، ويمكن تصويره فيما إذا استنبط الحكم في المسائل المشكلة بمعاون من أستاد ونحوه من غير أن يقتدر نفسه على الاستنباط بخلاف غيرها من المسائل . فالأول اجتهاد مطلق من غير إشكال ، كما أن الثاني تجزي كذلك . وأما الثالث فالذي قطع به غير واحد من الأفاضل أنه أيضا من الاجتهاد المطلق نظرا إلى أن تجزي الاجتهاد وإطلاقه إنما يعقل بالنسبة إلى القوة والملكة ، وأما بالنسبة إلى الفعلية فلا يعقل فيه إلا التجزي ، إذ لا يتصور إحاطة الاجتهاد بجميع المسائل ، لعدم تناهيها . وفيه : أنه إنما يتم ذلك إذا أريد بإطلاق الفعلية هو إطلاقها بالنسبة إلى ما يمكن تصويره من المسائل ، وأما لو أريد به المسائل المعروفة المدونة حسب ما ذكرنا فلا . ومن البين أنه مع علمه بتلك المسائل يعد عالما بحسب العرف بمسائل الفقه ، بل الظاهر الاكتفاء في صدقه بما دون ذلك أيضا فيما إذا كان عالما بقدر يعتد به من تلك الأحكام ، حسب ما مرت الإشارة إليه . ومع الغض عن ذلك فقد يناقش في امتناع الاجتهاد في جميع المسائل نظرا إلى إمكان استفراغ الوسع فيها على سبيل الكلية والاندراج تحت القاعدة وإن لم يتصورها بخصوصها . فما ذكر : من عدم تناهي المسائل والفروع المتجددة ، إنما