تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
الفقهية مع عجزه حينئذ من تحصيل المظنة . وأما مجرد تحصيل الظن بالأحكام عن ظواهر الأدلة فمما يمكن حصوله لغير البالغين إلى درجة الاجتهاد مطلقا ، مع عدم عده من الاجتهاد قطعا ، ولذا اعتبروا في حده أن يكون الاستفراغ المذكور من الفقيه - حسب ما مر الكلام فيه - فاستظهار التوقف في المقام الأول من الشهيد في الألفية وشيخه فخر الاسلام والسيد العميدي ليس في محله . ولا يبعد تنزيل ما ذكروه على المقام الثاني بالتقريب الذي بيناه . فظهر بما قررناه : أن مآل الحكم بقبول الاجتهاد التجزي وعدمه والحكم بحجية ظن المتجزي وعدمه أمر واحد ، ولذا وقع التعبير في معظم كلماتهم بالأول ، مع أن الملحوظ في المقام كما عرفت هو الثاني . ومنه يظهر ضعف ما استشكل في المقام : من أن المانعين من التجزي إن اعتبروا في الاجتهاد - كما هو ظاهر العنوان - ملكة استنباط جميع المسائل ، فإن كان ذلك لجواز العمل به لم يخل عن وجه لكن ذلك كلام في الحجية لا في أصل حصول الاجتهاد كما هو ظاهر العنوان ، وإن كان ذلك لنفس تحقق الاجتهاد فلا يظهر وجهه ، إذ الاجتهاد ليس إلا الظن بالمسألة بعد استفراغ الوسع في أدلتها ، وهو غير متوقف على الاقتدار على الجميع - استنباط غيرها - والقول بأن القائل بعدم التجزي لا يسمي الاقتدار على استنباط بعض المسائل اجتهادا بل يعتبر في التسمية الاقتدار على الجميع لا يرجع إلى طائل ، فإنه بحث لفظي لا فائدة فيه ، مع أن المعظم قائلون بجواز التجزي ، فهم حاكمون بصدق الاجتهاد حينئذ ، والمعاني الاصطلاحية إنما تثبت بقول الأكثر . وإن اعتبروا في تحقق الاجتهاد العلم بجميع أدلة المسألة وهو غير حاصل للمتجزي ، فهو منقوض بالمطلق ، لعدم حصوله بالنسبة إليه أيضا ، إذ اقتضاء حصول الظن له بذلك وانعقاد الاجماع على تنزيل ظنه منزلة العلم دون غيره لا يفيد في المقام ، إذ ذلك إنما يلحظ بالنسبة إلى حجية ذلك الظن ، لا في نفس حصول المظنة ، وتحقق الاجتهاد في المسألة . وإن اكتفوا فيه بالظن باستيفاء الأدلة فهو مما يمكن حصوله للمتجزي قطعا ، من غير فرق بينه وبين المطلق في ذلك فلا يقضي ذلك بالمنع من التجزي انتهى ملخصا .
هداية المسترشدين — صفحة 629 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني