تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
يفيد امتناع استعلامها واستفراغ الوسع فيها على سبيل التفصيل وبعنوان مستقل وملاحظة خاصة ، دون ما إذا أريد ذلك بعنوان كلي على سبيل الاجمال في الملاحظة فتأمل ، وسيجئ تتمة الكلام في ذلك إن شاء الله . ومن الغريب أن بعض من حكينا عنه القطع بذلك في المقام قد نص في أول المسألة بخلاف ذلك ، حيث قال : لا شك في جواز الأخذ من العالم إذا كان عالما بكل الأحكام أو ظانا لها من الطرق الصحيحة ، وهو المسمى بالمجتهد المطلق والمجتهد في الكل . وأما جواز الأخذ عن الظان ببعضها من الطرق الصحيحة على الوجه الذي ظنه المجتهد المطلق وهو المسمى بالمتجزئ ففيه خلاف انتهى ملخصا . وهذا كما ترى ظاهر جدا في تقريره النزاع بملاحظة الفعلية دون مجرد القوة والملكة ، وقد يؤول بعيدا بما يرجع إلى الأول ، ثم إن في المقام وجوها ثلاثة أخرى : أحدها : أن يحصل الاقتدار على استنباط جميع المسائل من دون استفراغ الوسع في تحصيل شئ منها ، فيكون القوة تامة ، والفعلية منتفية بالمرة . ثانيها : أن يحصل الاقتدار على استنباط بعض المسائل خاصة مع عدم استفراغ الوسع في تحصيله ، فالقوة ناقصة ، والفعلية منتفية أيضا . ثالثها : أن يتحقق هناك استنباط بعض المسائل من غير أن يكون للمستنبط ملكة في الاستنباط ، وإنما حصل له ذلك على سبيل التكلف والتعسف ، أو بتفهيم الغير وإعانته في بيان الأدلة وإبداء وجوه الاستنباط ، بحيث حصل له الاطمئنان باستيفاء الأدلة ووجوه دلالتها على حكم المسألة ، فهناك فعلية ناقصة من دون حصول القوة والملكة . فتحصل مما ذكرنا أن الوجوه المتصورة في المقام ستة لا إشكال في الوجه الأول منها ، وهو ما لو كانت الملكة تامة مع حصول الفعلية كذلك على الوجه المذكور ، والظاهر الاكتفاء في حصول الفعلية بما يعد معها عالما بالأحكام
هداية المسترشدين — صفحة 626 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني