تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
إذ قد عرفت أن الاجتهاد في ظاهر اصطلاحهم اسم لاستفراغ الوسع في تحصيل الأحكام الشرعية على وجه يعتد به في الشريعة ، فحينئذ فالخلاف في حجية ظن المتجزي يرجع إلى الخلاف في قبول الاجتهاد بالمعنى المذكور للتجزي ، فيلزم القائل بعدم حجيته أن لا يسمي ذلك اجتهادا كما يلزم القائل بحجيته إدراجه في الاجتهاد . وحينئذ فذهاب المعظم إلى جواز التجزي ومخالفة آخرين ليس مبنيا على البحث اللفظي . وليس القائل بالمنع من التجزي قائلا بعدم إمكان حصول الظن لغير المجتهد المطلق ، والقول به كما يظهر من بعض كلماتهم سخيف ، إن صح وجود القائل به فهو لشذوذ منهم ، لا يتجه إسناده إلى الأفاضل فلا تغفل هذا . وحيث علمت أن المتيقن من موضوع التجزي هو التجزئة بحسب كل من القوة والفعلية فلنفرض المسألة في تلك الصورة ، ثم نتبعها بالكلام في باقي الوجوه المذكورة . فنقول : إن في المسألة قولان معروفان ( 1 ) أحدهما : القول بالتجزي وعزي إلى أكثر الأصوليين . وفي الوافية : أن الأكثر على أنه يقبل التجزئة ، وقد اختاره جماعة من علمائنا منهم العلامة ( رحمه الله ) في عدة من كتبه الأصولية والفقهية ، والشهيدان ، وشيخنا البهائي ووالده ، وجماعة من المتأخرين ، بل استظهر بعضهم اتفاق أصحابنا الإمامية عليه ، وعلى تقدير منعه فلا أقل من الشهرة العظيمة التي لا يعد معها في دعوى شذوذ المخالف ، واختاره أيضا جماعة من العامة منهم : الغزالي ، والرازي ، والتفتازاني ، ويظهر القول به من الآمدي . وثانيهما : المنع منه وحكى القول به عن قوم ، وعزاه بعضهم إلى أكثر العامة ، واختاره بعض مشايخنا المحققين . ويظهر من جماعة التوقف في ذلك منهم : الحاجبي والعضدي من العامة ، وفخر المحققين والسيد عميد الدين من الخاصة ، حيث ذكروا احتجاج الطرفين ولم يرجحوا شيئا من القولين .
هامش
( 1 ) قولين معروفين ، خ ل .