تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
فإن كون ما استنبطه هو مفاد تلك الأدلة وأنه هو الحكم الظاهري - المستفاد من الأدلة القائمة - إنما يثبت عند المستنبط على سبيل الظن ، نظرا إلى احتمال حصول المعارض ، أو احتمال حصول سهو منه في كيفية الاستنباط ونحو ذلك . وعن السابع : بالتزام خروج استنباط المسائل القطعية عن الاجتهاد واندراج العلم بها في الفقه لا يستدعي كونها اجتهادية ، إذ مسائل الفقه كما سبقت الإشارة إليه على قسمين : قسم لم ينسد فيه سبيل القطع ، والأدلة القطعية قائمة على إثباتها ، فتلك المسائل ليست متعلقة للاجتهاد بحسب الاصطلاح ، ولذا ينقض حكم الحاكم مع خطائه فيها . وقسم آخر مما انسد فيه سبيل العلم ، فيؤخذ فيه بالظن ، وهو الذي يتعلق به الاجتهاد ، ولا ينقض فيه حكم الحاكم ولو عدل عنه ، أو رجعوا فيه إلى حاكم آخر . نعم لو اتفق حصول القطع للمجتهد في تلك المسائل بأن أداه النظر إلى ذلك أحيانا لم يخرج عن كونها اجتهادية ، وكون استفراغ وسعه في تحصيلها اجتهادا . فقد يشكل الحال في الحد بالنظر إلى ذلك ، إلا أنه يمكن دفعه إذن بنحو ما مر : من أن استفراغه الوسع في تلك المسألة إنما كان لتحصيل الظن حيث إنه المتوقع فيها ، وإن اتفق له حصول القطع فيندرج في الحد ، إذ لم يعتبر فيه حصول الظن أيضا ، فكما يندرج فيه ما إذا استفرغ الوسع في تحصيل الظن فاتفق عجزه عن ذلك كذا يندرج فيه ما إذا اتفق له حصول القطع بالحكم . ويستفاد من غير واحد منهم استشكال الأمر في المقامين ، إلا أنه لا شاهد في الظاهر على اعتباره فلا إيراد عليه من جهته . فظهر بما ذكرنا : أن ما زعمه بعض الأفاضل من اتحاد متعلق الفقاهة والاجتهاد - حيث جعل معرفة المسائل النظرية فقها وتحصيلها واستنباطها عن أدلتها اجتهادا سواء كانت قطعية أو ظنية - ليس على ما ينبغي ، لخروجه عن ظاهر الاصطلاح ، حسب ما ينادي به ملاحظة حدودهم في المقام ويعطيه ملاحظة استعمالاتهم ، حيث يجعلون المسائل الاجتهادية في مقابلة المسائل الفقهية
هداية المسترشدين — صفحة 621 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني