تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
وأما إذا قلنا بجواز الرجوع إلى ظنه بمجرد قدرته على الاستنباط وحصول ملكة الاجتهاد له فلا إشكال إذن في صدق الاجتهاد على استفراغه الحاصل قبل حصول الفعلية ، فحينئذ يشكل الحال في الحد المذكور ، وينبغي أن يراد بالفعلية حينئذ من له ملكة الفقه وإن لم يكن عالما بشئ منه فعلا ، ولا يخلو عن بعد ، والأولى على هذا ترك أخذ الفقيه في الحد . وعن الثالث : أن المقصود حينئذ استفراغ الوسع في تحصيل الحكم على الوجه المعتبر ، كما هو الظاهر من لفظ الاجتهاد في الاصطلاح ، فلا يندرج فيه ما لا يعتد بشأنه . والقول بأنه لا حاجة حينئذ إلى اعتبار قيد الفقيه في الحد مدفوع ، بأنه إنما اخذ ذلك فيه لإخراج استفراغ المقلد وسعه في تحصيل قول المجتهد فيما إذا توقف معرفته على ذلك ، فهو أيضا استفراغ للوسع في تحصيل الحكم الشرعي ، إلا أنه لا يعد اجتهادا في الاصطلاح ، وكذا فيما إذا بذل وسعه في تحصيل الاحتياط ، أو المشهور فيما وجب عليه العمل بذلك . وعن الرابع : بأن المراد ببذل الوسع هو صرف النظر في التفتيش عن الأدلة إلى أن يحصل له الاطمئنان بتحصيل ما هو مقتضى الأدلة الموجودة ، بحيث يحس من نفسه العجز عن تحصيل ما عدا ذلك مما يفيد خلاف ما استفاده ، فيكون ما أدى نظره إليه هو غاية ما يمكنه الوصول إليه ، وذلك أنه يختلف حصوله بحسب اختلاف المسائل ، فربما يحصل بأدنى نظر في المسألة ، وقد يتوقف على فحص جديد وتجسس واف في الأدلة ، وتأمل تام في وجوه الاستنباط وطرق الاستدلال . وليس المراد به أن يصرف ما يسعه من النظر والزمان في كل واحد واحد من المسائل ، إذ المعلوم خلافه . وفيه : أنه لا يوافقه ظاهر التقرير المذكور ، فإن مفاد بذل الوسع في ذلك هو صرف الطاقة فيه على وجه لا يؤدى إلى الحرج وأين ذلك من التفسير المذكور ، إلا أن يقال : إن بذل الوسع إنما يعتبر بالنسبة إلى مجموع المسائل التي يحتاج إلى استنباطها ، لا حصول كل مسألة . وحينئذ فيكتفي في كل منها بما يحصل به
هداية المسترشدين — صفحة 619 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني