تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
الاطمئنان حسب ما ذكر ، وهو أيضا لا يوافق ظاهر الحد حيث اعتبر فيه بذل الوسع بالنسبة إلى خصوص الأحكام . وعن الخامس : أن المطلوب عند المجتهد في المسائل الاجتهادية هو تحصيل الظن بالواقع ، إذ هو القائم مقام العلم بعد انسداد بابه ، غاية الأمر أنه مع عدم تحصيل الظن بالواقع وعجزه عن ذلك في مقام الاجتهاد يرجع إلى أدلة الفقاهة ، فيندرج استفراغه المفروض في الحد المذكور لكونه في تحصيل الظن وإن لم يحصل له الظن ، إذ لم يعتبر في الحد حصوله . فثمرة الاجتهاد فيما إذا حصل منه الظن بالحكم هو الأخذ به ، وكونه مكلفا بالعمل بمؤداه ، وفيما إذا عجز عن تحصيل الظن الرجوع إلى أدلة الفقاهة : من الحكم بأصالة البراءة والاحتياط ونحوهما . فظهر بذلك : أن التوقف في المسألة لا ينافي الاجتهاد فيها كما توهمه بعضهم ، كما سيجئ الإشارة إليه إن شاء الله ومنه يظهر الجواب عن السادس . وأنت خبير بأن ذلك إنما يتجه في دفع هذا الإيراد . وأما دفعه للرابع فيبتنى على اعتبار الترتيب المذكور بأن يكون الواجب أولا على المجتهد في المقام تحصيل الظن بالأحكام ، ثم بعد العجز عنه ينتقل إلى ما يقتضيه أدلة الفقاهة ، وهو في محل المنع ، بل الظاهر أن اللازم عليه هو الرجوع إلى الأدلة الشرعية ، وتحصيل ما يستفاد منها سواء أفادت الظن بالواقع أولا . وتقديم بعض الأدلة على بعض عند التعارض بينها لا يقضي بكون اللازم على المجتهد هو تحصيل تلك الأدلة في جميع الأحكام حتى يؤخذ بما يستفاد منها ، إذ قد يعلم من أول الأمر عدم قيام شئ منها في بعض المسائل ، فلا يمكن استفراغه الوسع في تحصيلها أصلا ، مضافا إلى أن بعض الأدلة الاجتهادية قد لا يكون مفيدا للظن بالواقع أيضا - كما مرت الإشارة إليه - فلا يتم الجواب بوجوب بذل الفقيه وسعه في تحصيل الظن في كل مسألة . وقد يقال في الجواب : إن الرجوع إلى أدلة الفقاهة أيضا إنما يفيد الظن في الغالب ، لا بملاحظة الواقع ، بل بالنظر إلى الحكم الذي يقتضيه الأدلة الموجودة ،
هداية المسترشدين — صفحة 620 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني