تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
وقد يقال : إنه مع افتقاره إلى تحصيل تلك المقدمات لا يعد الاستفراغ الحاصل منه قبل تحصيلها استفراغا للوسع . وفيه : - مع ظهور كونه في محل المنع - أن التقييد بالفقيه حينئذ يكون لغوا ، وكأنه لذا أو لانصراف الإطلاق إلى خصوص الاستفراغ الحاصل منه ولو بملاحظة المقام ترك التقييد به في كلام جماعة من الأعلام ، منهم : المحقق في المعارج ، والعلامة في النهاية والمبادئ ، والآمدي في الإحكام . وقد يقال : إن الاجتهاد يعم الصحيح - الذي يترتب عليه الآثار - والفاسد ، فينبغي أن يكون التحديد للأعم لا خصوص الصحيح منه ، فيندرج فيه الاستفراغ الحاصل من الفقيه وغيره . غاية الأمر أن لا يعتد به إذا كان من غير الفقيه ، وذلك لا يقضي بخروجه عن الاجتهاد . فعلى هذا لا يتجه التقييد بكونه من الفقيه ، كذا ذكره بعض الأفاضل ولذا عرف الاجتهاد : بأنه استنباط الحكم من الأدلة . ولذا تراهم - بعد ذكر تعريف الاجتهاد - يجعلون المعرفة بما يتوقف عليه ومنه القوة القدسية من شرائطه ، لا من مقوماته . وأنت خبير بما فيه ، لظهور أنه لا يعد كل استنباط من الأدلة اجتهادا في الاصطلاح ولو صدر من العوام ، بل من غير القادر على الاستنباط المعتبر ، بل من القادر عليه إذا لم يأت به على وجهه . فظاهر الاصطلاح اختصاصه بالواقع عن المجتهد القادر على الاستنباط إذا أتى به على الوجه المعتبر ، وكان عدم التقييد به في كلام الجماعة مبني على أحد الوجهين المتقدمين ، ولذا وقع التقييد به في كلام آخرين - كالعلامة في التهذيب والسيد العميدي في منية اللبيب والعضدي - ولم يبنوا ذلك على اختلافهم في المقام . وعدهم المعرفة بطرق الاستدلال ، والقوة القدسية الباعثة على الاقتدار من رد الفروع إلى الأصول من شرائطه لا ينافي ذلك ، لوضوح أنه بعد تقييده بالحاصل من القادر على الاستنباط يكون القدرة المذكورة شرطا في تحقق الاجتهاد لا جزء مقوما له ، فيوافق ذلك عدهم ما ذكر