تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
سابعها : أن الفقيه كثيرا ما يحصل له القطع بالحكم ، إذ ليس جميع مسائل الفقه ظنية ، غاية الأمر أن يكون معظمها ظنية ، فأخذ الظن في الحد يقضي بخروج القطعيات ، مع أن استنباطها عن الأدلة يكون بالاجتهاد . كيف ! ومن البين : أن الاجتهاد قد ينتهي في بعض الأحيان إلى القطع لتراكم الظنون ، وظاهر الحد المذكور يقضي بخروجه من الاجتهاد . ثامنها : أنه يندرج في الحد استفراغ الفقيه وسعه في تحصيل الظن بالأحكام الأصولية مما يندرج في أصول الدين - كخصوصيات عالم المعاد أو البرزخ - أو في أصول الفقه - كحجية الحسن والموثق والضعيف المنجبر بالشهرة ونحوها - مع أن ذلك لا يعد اجتهادا في العرف . تاسعها : أنه يندرج فيه استفراغ وسعه في تحصيل الأحكام الظنية الخاصة المتعلقة بالموضوعات ، كتعيين الهلال لوجوب الصوم أو الإفطار ، والقيمة ، وسائر ما يتعلق به القضاء ، ولا يندرج شئ من ذلك في الاجتهاد . وقد يذب عن الأول : بأن المراد بالفقيه من مارس الفقه احترازا من غير الممارس ، كالمنطقي الصرف . وفيه : أن مجرد ممارسة الفقه مع عدم المعرفة بالأدلة وكيفية إجرائها والاقتدار على رد الفروع إلى الأصول غير كاف في المقام ، بل هو بمنزلة المنطقي الصرف في عدم الاعتداد باستفراغه ، وعدم كونه اجتهادا بحسب الاصطلاح ، وعدم اندراج المستفرغ المذكور في عنوان المجتهد ، مضافا إلى ما في الحمل المذكور من التعسف لخروجه عن المعنى المصطلح من غير قيام قرينة عليه . والقول بأن استفراغه الوسع في تحصيل الأحكام لا يحصل إلا بتحصيل جميع ما يتوقف عليه مدفوع ، بأنه يأباه ظاهر الإطلاق ، إذ الظاهر منه استفراغ الوسع الحاصل للمستدل على حسب ما يقتضيه حاله ، وقد لا يسع لجميع ذلك ، ولو أريد به خصوص ما يعتد به شرعا من استفراغ الوسع صح ذلك ، إلا أنه لا شاهد في العبارة على التقييد .
هداية المسترشدين — صفحة 616 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني