تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
على الضرر ، ومن المقرر وجوب دفع الضرر والخوف . فهذا هو الوجه في تعيين العقل ترجيح جانب الترك . وليس في ذلك تحريم الحلال ، بل حكم بوجوب ترك الحلال لئلا يؤدي إلى فعل الحرام ، ولا مانع منه . فمقتضى القاعدة حينئذ حرمة الأمرين في الظاهر نظرا إلى الوجه المذكور . نعم لو قام دليل خاص على جواز الفعل حينئذ فلا مانع وقضى بالخروج عن مقتضى القاعدة المذكورة ، إلا أنه لم يقم ذلك في المقام ، وما احتج به الخصم على ذلك مدفوع حسب ما يأتي الإشارة إليه إن شاء الله . وعن الثاني : بأن الأحكام الشرعية جارية على موضوعاتها الواقعية ، فإن الألفاظ موضوعة بإزاء الأمور الواقعية من دون مدخلية في مفاهيمها للعلم والجهل ، فإذا حصل موضوع التحريم بحسب الواقع كان من الواجب الاجتناب عنه ، فإذا قيل بجواز الإقدام على كل من الأمرين لزم الحكم بجواز الإقدام على الحرام ، وهو ما ذكر من اللازم . والقول بكون الجهل عذرا في جواز الإقدام إنما يتم في الجاهل المحض الغافل عنه ، إذ هو القدر الثابت في اشتراط التكليف . وأما الجاهل المتردد بين الوجهين مع علمه بحرمة أحدهما - على ما هو مفروض المقام - فلا دليل على كون جهله المفروض عذرا ، بل مقتضى القاعدة لزوم الاجتناب عنه أخذا بمقتضى التحريم حتى يتبين خلافه . نعم لو قام دليل خاص على جواز الإقدام حينئذ وسقوط التكليف المذكور بهذا النوع من الجهل وجب الخروج عن مقتضى الأصل المذكور ، وحينئذ فلا كلام ، والمقصود من الدليل المذكور قضاء الأصل أولا بالمنع من الإقدام إلى أن يثبت الجواز وأنى لهم باثباته . وعن الثالث : بأنه إنما يتم الحكم بالتخيير في المقام إذا لم يكن هناك مناص للمكلف عن الإتيان بأحدهما ، وأما إذا أمكن تركهما معا فلا وجه للتخيير ، لعدم تساوي جانبي الفعل والترك بحسب ترتب المصلحة والمفسدة حتى يحكم العقل بتساويهما في الإقدام والإحجام ، وأما مع ترتب المفسدة على أحد الجانبين
هداية المسترشدين — صفحة 602 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني