تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
فيتردد المكلف به بين شيئين لا يقطع بتعلق التكليف بأحدهما على كل من التقديرين كما هو الحال في الفرض المذكور . وأما السادس : فبأن المرجع في الأصل المذكور إلى أصالة البراءة أو أصل العدم وقد عرفت الحال فيها . وأما السابع : فبأنه لا يحكم في المقام بكون المشكوك جزء أو شرطا بحسب الواقع فيكون الحكم به من غير دليل ، وإنما يحكم بوجوب الإتيان في الظاهر ، وليس المستند فيه مجرد الاحتمال كما توهم ، بل تحصيل اليقين بالفراغ بعد اليقين بالاشتغال الواجب مراعاته في المقام ، حسب ما عرفت من قيام الأدلة عليه . كيف ولا تأمل في رجحان الاحتياط في المقام إن لم نقل بوجوبه ، وذلك أيضا حكم من الأحكام الشرعية والمنشأ فيه قيام الاحتمال المذكور . وأما الثامن : فبأنه لو صح ذلك وكانت الأوامر المتوجهة إلى المكلفين متعلقة في الواقع بما قام الدليل عليه عند المكلف لزم القول بالتصويب ، لاختلاف المكلفين في ذلك وتفاوت الأفهام في تعرف الأحكام ، وهو مخالف لإجماع الشيعة . ودعوى فهم العرف في ذلك ممنوعة بل فاسدة ، إذ ليس ما استعمل فيه اللفظ عندهم إلا ما أراده المتكلم بحسب الواقع على مقتضى قانون الاستعمال ، فإن أخطأ أحد في الفهم أو لم يصل إليه شئ لم يلزم منه عدم تعلق التكليف به بحسب الواقع . غاية الأمر أن يكون ذلك عذرا له في الترك ، فغاية ما في المقام فهم العرف كون العلم طريقا إلى الواقع في تعيين ما تعلق التكليف به في الفروض المذكورة ونحوها ، فيكون التكليف الظاهري منوطا بالعلم . فلو تم ذلك لزم القول بوجوب مراعاة الاحتياط في المقام وكان ذلك حجة لما اخترناه ، إذ الفرد المعلوم اندراجه في المأمور به حينئذ هو ما كان جامعا لجميع الأجزاء والشرائط المشكوكة والحاصل : أنه يكون الأمر بالصلاة بحسب أنه أمر بما علم أنه صلاة لا علم