فيتردد المكلف به بين شيئين لا يقطع بتعلق التكليف بأحدهما على كل من
التقديرين كما هو الحال في الفرض المذكور .
وأما السادس : فبأن المرجع في الأصل المذكور إلى أصالة البراءة أو أصل
العدم وقد عرفت الحال فيها .
وأما السابع : فبأنه لا يحكم في المقام بكون المشكوك جزء أو شرطا بحسب
الواقع فيكون الحكم به من غير دليل ، وإنما يحكم بوجوب الإتيان في الظاهر ،
وليس المستند فيه مجرد الاحتمال كما توهم ، بل تحصيل اليقين بالفراغ بعد اليقين
بالاشتغال الواجب مراعاته في المقام ، حسب ما عرفت من قيام الأدلة عليه . كيف
ولا تأمل في رجحان الاحتياط في المقام إن لم نقل بوجوبه ، وذلك أيضا حكم من
الأحكام الشرعية والمنشأ فيه قيام الاحتمال المذكور .
وأما الثامن : فبأنه لو صح ذلك وكانت الأوامر المتوجهة إلى المكلفين متعلقة
في الواقع بما قام الدليل عليه عند المكلف لزم القول بالتصويب ، لاختلاف
المكلفين في ذلك وتفاوت الأفهام في تعرف الأحكام ، وهو مخالف لإجماع
الشيعة . ودعوى فهم العرف في ذلك ممنوعة بل فاسدة ، إذ ليس ما استعمل فيه
اللفظ عندهم إلا ما أراده المتكلم بحسب الواقع على مقتضى قانون الاستعمال ،
فإن أخطأ أحد في الفهم أو لم يصل إليه شئ لم يلزم منه عدم تعلق التكليف به
بحسب الواقع .
غاية الأمر أن يكون ذلك عذرا له في الترك ، فغاية ما في المقام فهم العرف
كون العلم طريقا إلى الواقع في تعيين ما تعلق التكليف به في الفروض المذكورة
ونحوها ، فيكون التكليف الظاهري منوطا بالعلم . فلو تم ذلك لزم القول بوجوب
مراعاة الاحتياط في المقام وكان ذلك حجة لما اخترناه ، إذ الفرد المعلوم اندراجه
في المأمور به حينئذ هو ما كان جامعا لجميع الأجزاء والشرائط المشكوكة
والحاصل : أنه يكون الأمر بالصلاة بحسب أنه أمر بما علم أنه صلاة لا علم
هداية المسترشدين — صفحة 584
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٨٤