تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
الموضوع له بالظن المكتفى فيه بمطلق الظن ، بل الظاهر أنه إثبات للمصداق ، والموضوع له هو المعنى الاجمالي الأعم حسب ما فصل في محله فلا يكتفى في تعيين المصداق بمطلق الظن ، بل لا بد فيه من العلم ، أو الأخذ بطريق ينتهي إلى العلم ، كما هو معلوم من ملاحظة سائر المقامات . وما قام الاجماع على حجية الظن فيه إنما هو موضوعات الألفاظ دون سائر الموضوعات كما قد يتوهم . وأما الحادي عشر : فبما قرر في محله من فساد الدعوى المذكورة ، وكون ذلك الألفاظ موضوعة بإزاء الصحيحة كما بيناه في محله . وأما الثاني عشر : فبأن ما لم يبينه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مما يحتمل جزئيته أو شرطيته وقد حضر وقت العمل به محكوم بعدمه قطعا ، إذ ليس نصب الأنبياء إلا لبيان الأحكام وإرشاد الأنام ، لا لأن يأتونهم بالتكاليف المجملة ، ويكلون بيانها على مراعاة الاحتياط كما مرت الإشارة إليه . وبالجملة : أن بيان الأحكام من الواجبات عليه ( صلى الله عليه وآله ) ، فإذا ترك البيان زيادة على المفروض دل على انحصار الأمر فيه ، إذ لا يترك ما هو واجب عليه سيما في أمر التبليغ . وقد نص الأصوليون على أنه لو وقع تكليف بالمجمل ثم صدر عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فعل يمكن أن يكون بيانا له ولم يفعل غيره وحضر وقت الحاجة تعين أن يكون ذلك بيانا له ، وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهو بعينه جار في المقام ، فكما أن بيان الأجزاء المفروضة دليل على جزئيتها كذلك عدم ذكره لما يزيد عليها دليل على عدم اعتباره ، وهذا بخلاف ما نحن فيه من قيام احتمال عدم الوصول ، ومقايسة أحدهما بالآخر مما لا وجه له ، إذ لا يجب على الله تعالى إيصال آحاد الأحكام إلى آحاد العباد ، كيف ! ومن البين خلافه ، وحينئذ بعد تعلق التكليف بالمجمل كيف ! يمكن الحكم بحصول البراءة بالناقص استنادا إلى عدم وصول القدر الزائد ، لما عرفت من أن الإيصال ليس من الواجب على الله تعالى ولا على الرسول حتى يدل انتفاؤه على انتفاء الزيادة . وما ذكر : من أن النائين عن حضرته ( عليه السلام ) لم يكونوا يحتاطون في شئ من
هداية المسترشدين — صفحة 587 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني