تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
والقول بان الأصل المذكور من الأدلة على نفيه مدفوع ، بأن ذلك أول الكلام وقد عرفت عدم نهوض شئ من الأدلة عليه ، كيف ولو سلم قيام دليل شرعي على اعتباره في المقام لم يعقل معه القول بوجوب الاحتياط كما لا يخفى . وأما الخامس : فبأن المكلف به في المقام هو ما استعمل فيه اللفظ ومدلوله ، وهو من هذا الاعتبار ليس من الأحكام الشرعية ، بل هو من الأمور العادية الجارية على نحو المخاطبات العرفية سواء قلنا بثبوت الحقيقة الشرعية أو لا . وسنقرر أن أصل العدم من حيث هو لا يتفرع عليه ثبوت الأحكام الغير الشرعية مما يجعل موضوعا للأحكام الشرعية . ونقول أيضا : إن الماهيات المفروضة أمور جعلية توقيفية ، ومثل ذلك لا مدخل لأصل العدم فيه ، كيف ولو كان كذلك لجاز إثبات بساطة الموضوع له بالأصل لو دار الوضع بين كونه للبسيط أو للمركب منه ومن غيره ، وكذا بساطة اللفظ الموضوع لو دار بين كون اللفظ الموضوع بسيطا أو مركبا ، كما إذا شك في كون اللفظ الموضوع بإزاء شخص لفظ " عبد " أو " عبد الله " فيحكم بالأول بمقتضى الأصل . ومن البين : أن الاستناد إليه في ذلك يشبه الهذيان في وضوح البطلان ، ثم مع الغض عن ذلك كله فأصل العدم على فرض حجيته في سائر المقامات إنما ينهض حجة فيما يدور الأمر بين وجود الشئ وعدمه ، سواء تعلق الشك بوجود شئ استقلالا أو مع أمور أخر ، وليس المقام من ذلك ، فإن المفروض دوران المطلوب بين شيئين ، لا قطع بتعلق التكليف بأحدهما من ( 1 ) التكليف بالآخر كما قدمنا القول فيه ، فهو نظير ما إذا دار التكليف بين مركبين مختلفين وكان أحدهما أقل جزء من الآخر ، فإن عاقلا لا يتخيل هناك ترجيح الأقل بالأصل ، مع أنه لا فرق بينه وبين ما نحن فيه سوى اشتمال الأكثر في المقام على الأقل ، ولا ثمرة يترتب عليه ، لما عرفت من عدم اقتضاء التكليف بالأكثر للتكليف بالأقل إلا في ضمنه لا مطلقا ،
هامش
( 1 ) مع ، خ ل .