تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
الشرعية ، وكذا الحال في مطلق الصلاة ، فإنما يرجع إلى العرف في كونها عبارة عن العبادة المعروفة المختلفة أجزاؤها وشرائطها بحسب اختلاف الأحوال ، وليس من شأن العرف تميز ذلك ، وإنما يرجعون فيه إلى الفقهاء وهم يرجعون إلى الأدلة الشرعية ، ولذلك يحكم فيه كل منهم على حسب ما فهمه من الأدلة . وأما العاشر : فبأن معرفة أجزاء الصلاة والصيام وغيرهما من العبادات ومعرفة شرائطها وموانعها من عمد الأحكام الشرعية ، ومعظم المسائل الفقهية ، وأكثرها مما خفيت على معظم الأمة ، لوقوع الفتنة المعروفة ، واختلاف الأخبار المأثورة ، وخفاء دلالتها بالذات ، أو بملاحظة مجموع الأدلة . ولذا صار كثير منها معارك للآراء واختلف فيه أساطين الفقهاء وقصاراهم الاستناد فيها إلى الظن إن أمكن ، وليت شعري كيف يمكن دعوى الوضوح في المقام مع أن الفقهاء الأعلام من قديم الأيام بل من عصر أئمتنا ( عليهم السلام ) لا زالوا مختلفين في ذلك ، وكل يبذل وسعه في تحصيل المدارك ويستنهض الأدلة على ما يرجحه هناك لعموم البلوى بتلك المسائل . ولو أفاد وضوح الأمر فإنما يفيده بالنسبة إلى الأمور الإجمالية أو بعض الأجزاء أو الشرائط الواضحة . وأما الخصوصيات المعتبرة وسائر الأجزاء والشرائط المرعية فلا ، كما هو المعلوم من ملاحظة أجزاء الصلاة وشرائطها مع أنها أهم التكليفات الشرعية وأعم من جميع العبادات بلية . وما ادعي من حصول الظن بحقيقة الصلاة من ملاحظة ما ذكره ممنوع ، إذ ليست المعرفة بالمجملات المذكورة كالمعرفة بسائر الأحكام الشرعية من الرجوع في استفادتها إلى الضوابط المرعية سواء أفادت ظنا بالحكم أو لا ؟ ومن الواضح : أن ادعاء حصول الظن نظرا إلى الوجه المذكور بمعرفة تفاصيل أجزاء الصلاة وشرائطها الواقعية من غير زيادة عليها ولا نقيصة بعيد جدا ، سيما بالنسبة إلى الظواهر الواردة لأحكام الشكوك ونحوها ، بل يمكن دعوى القطع بفساده ، على أنك قد عرفت أن تعيين تلك الخصوصيات ليس من قبيل إثبات
هداية المسترشدين — صفحة 586 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني