الشرعية ، وكذا الحال في مطلق الصلاة ، فإنما يرجع إلى العرف في كونها عبارة عن
العبادة المعروفة المختلفة أجزاؤها وشرائطها بحسب اختلاف الأحوال ، وليس من
شأن العرف تميز ذلك ، وإنما يرجعون فيه إلى الفقهاء وهم يرجعون إلى الأدلة
الشرعية ، ولذلك يحكم فيه كل منهم على حسب ما فهمه من الأدلة .
وأما العاشر : فبأن معرفة أجزاء الصلاة والصيام وغيرهما من العبادات
ومعرفة شرائطها وموانعها من عمد الأحكام الشرعية ، ومعظم المسائل الفقهية ،
وأكثرها مما خفيت على معظم الأمة ، لوقوع الفتنة المعروفة ، واختلاف الأخبار
المأثورة ، وخفاء دلالتها بالذات ، أو بملاحظة مجموع الأدلة . ولذا صار كثير منها
معارك للآراء واختلف فيه أساطين الفقهاء وقصاراهم الاستناد فيها إلى الظن إن
أمكن ، وليت شعري كيف يمكن دعوى الوضوح في المقام مع أن الفقهاء الأعلام
من قديم الأيام بل من عصر أئمتنا ( عليهم السلام ) لا زالوا مختلفين في ذلك ، وكل يبذل
وسعه في تحصيل المدارك ويستنهض الأدلة على ما يرجحه هناك لعموم البلوى
بتلك المسائل .
ولو أفاد وضوح الأمر فإنما يفيده بالنسبة إلى الأمور الإجمالية أو بعض
الأجزاء أو الشرائط الواضحة . وأما الخصوصيات المعتبرة وسائر الأجزاء
والشرائط المرعية فلا ، كما هو المعلوم من ملاحظة أجزاء الصلاة وشرائطها مع
أنها أهم التكليفات الشرعية وأعم من جميع العبادات بلية . وما ادعي من حصول
الظن بحقيقة الصلاة من ملاحظة ما ذكره ممنوع ، إذ ليست المعرفة بالمجملات
المذكورة كالمعرفة بسائر الأحكام الشرعية من الرجوع في استفادتها إلى
الضوابط المرعية سواء أفادت ظنا بالحكم أو لا ؟
ومن الواضح : أن ادعاء حصول الظن نظرا إلى الوجه المذكور بمعرفة تفاصيل
أجزاء الصلاة وشرائطها الواقعية من غير زيادة عليها ولا نقيصة بعيد جدا ، سيما
بالنسبة إلى الظواهر الواردة لأحكام الشكوك ونحوها ، بل يمكن دعوى القطع
بفساده ، على أنك قد عرفت أن تعيين تلك الخصوصيات ليس من قبيل إثبات
هداية المسترشدين — صفحة 586
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٨٦