تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
يكون ذلك مراد الشارع من خطابه ، ولا أن يكون ذلك هو الحكم بحسب الواقع ، كيف ولو كان كذلك لزم القول بالتصويب ، بل هو في ظاهر الشرع مكلف بما أدى إليه اجتهاده فإن طابق الواقع وإلا كان مخطئا ، فالتكليف الأولي متعلق بما هو مراد الشارع بحسب الواقع ، ولا بد من بذل الوسع في تحصيله . فالقول بعدم كونه مكلفا بما هو الواقع رأسا غير متجه . وكونه مكلفا في الظاهر بما يؤدى إليه اجتهاده غير نافع في المقام ، وإنما يفيد ذلك لو قامت الأدلة عنده على تعيين أجزاء الصلاة - مثلا - وشرائطه ليجب عليه العمل بمقتضاه وليس كذلك ، إذ المفروض أن الثابت من الأدلة هو اندراج جملة من الأفعال واعتبار عدة من الشرائط فيه ، مع الشك في الزيادة القاضي بالشك في صدق الصلاة على تلك الأجزاء المعلومة المستجمعة للشرائط المعينة فالثابت بالدليل اعتبار الأجزاء والشرائط المذكورة في ذلك الفعل ، لا صدق ذلك الفعل على تلك الأجزاء كذلك ، فكيف يصح القول بتحقق الامتثال بمجرد الإتيان بها مع الشك المذكور وعدم قيام دليل شرعي على كون ذلك المأمور به في المقام . والقول بأن الواجب في الظاهر هو خصوص ما قام الدليل على اعتباره جزء كان أو شرطا فينفى غيره بالأصل كما يقال في سائر التكاليف مع عدم ارتباط بعضها بالبعض مدفوع ، بأنه أول الكلام ، إذ الكلام في تعلق الأمر حينئذ بذلك المقدار الذي يشك في حصول الماهية بحصوله . فالقول بأنه القدر المسلم مما تعلق التكليف به واضح الفساد ، إذ لا تكليف هناك بخصوص الأجزاء ، إذ المفروض ارتباط بعضها بالبعض بحيث لو ارتفع واحد منها ارتفع التكليف بالباقي . فقضية الأصل حينئذ أن يقال : إن التكليف الواقعي بما هو مؤدى اللفظ واقع في المقام ، وحصوله بمجرد الإتيان بتلك الأجزاء المعلومة المستجمعة للشرائط المعينة غير معلوم بالنظر إلى الأدلة الظاهرية ، فلا بد من الحكم ببقاء التكليف وعدم سقوطه إلا مع الإتيان بكل جزء أو شرط شك فيه مع الإمكان ليعلم معه بحصول البراءة وأداء الواجب ، وهو واضح لا خفاء فيه .