وجوبه إلا أن أهل ( 1 ) ذكروا خلافا في وجوب الاحتياط .
وحكى في المعالم عن جماعة القول بوجوبه ، وقضية ذلك عدم جواز
الاعتماد على أصالة البراءة إلا أنه لا يعرف كون القائل المذكور من الأصحاب .
نعم يوجد في كلمات جماعة من الأصحاب التمسك بطريقة الاحتياط وذلك
يومئ إلى . . . ( 2 ) مراعاته عندهم ، إلا أن كثيرا من تلك المقامات مما ثبت فيه
التكليف على سبيل الاجمال ، وهو غير ما نحن بصدده الآن ، والبناء فيه هناك على
وجوب الاحتياط غير بعيد كما سيأتي الإشارة إليه .
ولو وجد منهم احتجاج بالاحتياط في غير هذا المقام فيمكن أن يكون ذلك
لتشييد المرام لاختلاط الأدلة بالمؤيدات في كلماتهم ، أو في مقام المنازعة مع من
يقول بوجوبه . وكيف كان فكلماتهم في كتبهم مشحونة بالاحتجاج بأصالة البراءة ،
بحيث لا يخفى على من راجع كتبهم ، وحيث إن المسألة وإن كانت غنية عن
التعرض لبيانها وإطالة الكلام في حجيتها ، إلا أنها لما صارت محلا لمناقشة
الجماعة فبالحري أن نشير إلى أدلتها في الجملة .
أما الكتاب : فيمكن الاستناد فيه إلى عدة آيات كقوله تعالى * ( ما كان الله
ليضل قوما بعد إذ هديهم حتى يبين لهم ما يتقون ) * ( 3 ) وقوله تعالى * ( لا يكلف الله
نفسا إلا ما آتيها ) * ( 4 ) ونحوهما مما سيأتي الإشارة إليها وإلى ما فيها من المناقشة
عند بيان أصالة الإباحة .
وأما السنة : فأخبار كثيرة دالة على ذلك :
منها : ما رواه الشيخ في . . . ( 5 ) عن . . . ( 6 ) أنه قال : كل شئ مطلق حتى يرد فيه
نص فإنه يعم الأمر والنهي .
هامش
( 1 ) ما أضيف إليه " الأهل " غير مذكور في الأصل ترك موضعه بياضا وكأن المراد أهل
الأصول . محمد .
( 2 ) بياض في الأصل .
( 3 ) التوبة : 115 .
( 4 ) الطلاق : 7 .
( 5 و 6 ) بياض في الأصل .