تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
محصورة ، وأما إذا انحصرت في أمور عديدة لا حرج في الإتيان بها فلا . وهذا أمر حاصل في الأغلب ، لقيام الاجماع وغيره من الأدلة على انتفاء احتمال الوجوب في معظم الأفعال ، وما يحتمل وجوبه مما لم يدل دليل على انتفاء الوجوب فيه أمور عديدة يمكن مراعاة الاحتياط فيها ، فمع الغض عن الأدلة المتقدمة فينبغي القول بوجوب الاحتياط نظرا إلى حكم العقل . نعم إذا لوحظ دلالة الشرع على سقوط التكليف حينئذ فلا كلام . وما ذكر من الوجوه في إثبات الإباحة غير جارية في المقام لما عرفت من الفرق . نعم إن فرض عدم انحصار الأمر في المقام - كما قد يتفق بالنسبة إلى من بعد عن بلدان الاسلام بحيث لا يقدر على تعرف الأحكام ، وكان بناؤه على مراعاة الاحتياط متعذرا أو متعسرا جدا ، بحيث يقطع العقل بعدم ابتناء الشريعة عليه - كان ما ذكر من حكم العقل متجها . وأما في غيره فالقول بإطلاق استقلال العقل بنفي التكليف بعيد جدا . وقد ظهر بما قررنا ضعف ما ذكره بعض الأفاضل في تقرير الدليل المذكور : من أن الأصل الذي لا زالت عليه الذمة قبل ثبوت التكاليف هو البراءة - إذ لو لم يكن على ذلك لكانت على الشغل ، وهو الحرج العظيم الذي دلت على نفيه الآية والرواية . ومتى ثبت الأصل المذكور لم يحتج في التعلق به إلى حجة ، لاستمراره كما في أصل الإباحة والطهارة والعدم ، فإنا لا نحتاج في إجراء هذه الأصول إلى أكثر من إثباتها - لاندفاعه بأن الأصل المفروض إن ثبت مطلقا تم ما ذكروا ، وإلا فلا يوجب الخروج عن مقتضاه بمجرد الاحتمال ما لم يقم دليل شرعي على خلافه . وأما إذا كان ثبوته لجهة خاصة كما في المقام إذ لم يكن ثبوته إلا لمجرد الحرج والضيق ، لدورانه بين غير المحصور أو ما هو بمنزلته ، كما هو المفروض ، فإنما يدور ثبوت الأصل المذكور مدار حصوله ، فلا يمكن الحكم بثبوت الأصل المذكور مع زوال الحرج ، بل لا بد إذن من ملاحظة العقل في تلك الحال .