تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
ومن هذا القسم أيضا ما تعارضت فيه الأخبار على وجه يتعذر الترجيح فيها بالمرجحات المنصوصة ، فإن مقتضى الاحتياط التوقف في الحكم ووجوب الإتيان بالفعل متى كان يقتضي الاحتياط ذلك . فإن قيل : إن الأخبار في الصورة المذكورة قد دل بعضها على الإرجاء وبعضها على العمل من باب التسليم . قلنا : هذا أيضا من ذلك ، فإن التعارض المذكور - مع عدم ظهور مرجح لأحد الطرفين ولا وجه يمكن الجمع به في البين - مما يوجب دخول الحكم المذكور في المتشابهات المأمور فيها بالاحتياط . ومن هذا القسم أيضا ما لم يرد فيه نص من الأحكام التي لا تعم بها البلوى عند من لم يعتمد على البراءة الأصلية ، فإن الحكم فيه ما ذكر كما سلف في مسألة البراءة الأصلية ، انتهى . وأنت خبير : بأن الصور المذكورة في كلامه مما لم يقم في شئ منها دليل على وجوب الفعل ، فيندرج الجميع فيما قرره أولا من البناء على البراءة الأصلية في نفي الوجوب من فعل وجودي إلى أن يثبت خلافه ، وقد ذكر أنه لا خلاف في صحة الاستناد إليه ، فحكمه هنا بوجوب مراعاة الاحتياط بالإتيان بالفعل تناقض واضح ، وكلامه هنا موافق لما ذكره المحدث المذكور ، بل مأخوذ منه ، وقد اتضح فساده بما قررناه وبما يأتي الإشارة إليه من الأدلة على الأصل المذكور ، وفي الأخبار التي أشار إليها في المقام المتقدم كفاية في إبطال ( 1 ) الحجج . ثم إنه قد تلخص مما قررناه ذهاب الفاضلين المذكورين ومن تبعهما إلى لزوم مراعاة الاحتياط بالإتيان بالفعل مع دوران الأمر بين الوجوب وعدمه . وهذا القول وإن لم يعرف لأحد من الأصحاب بل قد عرفت حكاية جماعة ( 2 ) على عدم
هامش
( 1 ) في الأصل بعد لفظ الإبطال بياض ، وبعض النسخ كتب فيه لفظ الحجج كما في الكتاب . ( 2 ) في الأصل بعد لفظ جماعة بياض ، وينبغي أن يكون الساقط فيه لفظ " الاجماع " . محمد ( رحمه الله ) .