الظن ، وهو مما لا يترتب عليه فائدة ، ولا منع في الشريعة أيضا من الحكم بكون
المظنون ذلك ظنا غير معتبر وإن كان حاصلا من قياس أو استحسان وهو ظاهر .
فظهر بما قررنا : أن المقصود في المقام هو بيان حجيته في الظاهر وجواز
الاعتماد عليه في ظاهر التكاليف ، وحينئذ فلا مدخل لإكمال الدين وثبوت الحكم
مخزونا عند الأئمة ( عليهم السلام ) في كل واقعة في دفع الأصل المذكور ، ولا ارتباط بينهما
نفيا ولا إثباتا بوجه من الوجوه ، كيف ويصح الحكم بانتفاء التكليف عنا مع العلم
بحصوله واقعا على سبيل الاجمال ، كما إذا كلفنا بمجمل ولم يتمكن من بيانه في
تمام الوقت ولم يمكن تحصيله على سبيل الاحتياط ، فكيف مع عدم العلم به
وعدم قيام دليل على ثبوته .
وبالجملة : غاية ما يلزم مما ذكره - على فرض تسليمه - عدم إمكان تحصيل
الحكم الواقعي من جهة الأصل المذكور ، وهو كما عرفت غير ما هم بصدده في
المقام .
نعم لو عممنا الأصل المذكور بحيث يندرج فيه عدم الدليل - الذي جعلوه
دليلا آخر على عدم الحكم كما اخترناه - كان إذن في بعض صوره دليلا على
انتفاء الحكم في الواقع ، حسب ما سلمه المعترض المذكور واستحسنه ، على أن في
دلالته حينئذ على انتفاء الحكم في الواقع أيضا إشكالا ، إذ قد يكون إخفاء الحكم
منوطا بمصالح قضت به ، كما يستفاد من الأخبار ويشير إليه أيضا ما ورد في
الأخبار من أن عليكم بالسؤال وليس علينا الجواب ( 1 ) .
فغاية الأمر في هذه الصورة أيضا الحكم بانتفاء التكليف عنا كما في الصورة
الأخرى . وكيف كان فلا مانع من إبراز الحكم على صورة البت في الصورتين ، كما
هو الشأن في سائر الأدلة التي ثبت التعبد بها في الشرع مع عدم كشفها عن الواقع
على سبيل اليقين ، كيف وصريح كلامه تسليم جواز الحكم على سبيل البت في
الصورة الأخيرة ، وقد علمت انتفاء دلالته على الواقع أيضا ، فإن كان كلامه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 باب 7 من أبواب صفات القاضي ص 43 ح 9 .