تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
ومنها : الحديث المشهور " رفع عن أمتي " وسيأتي الكلام في بيان دلالتها مع سائر الأخبار الدالة على . . . ( 1 ) التكليف عن . . . ( 2 ) ويشير إليه أيضا ما دل على حجية الاستصحاب ، إذ البراءة القديمة ثابتة من غير شك فيستصحب ، وقضية ذلك البناء على البراءة حتى يثبت الشغل ، فيكون ذلك من الأدلة على الأصل المذكور كما أشرنا إليه . وأما الاجماع : فقد عرفت الاجماعات المحكية عليه سيما من الأخبارية وهو أيضا . . . ( 3 ) من ملاحظة الكتب الاستدلالية وجريان الطريقة عليه خلفا بعد سلف من أعصار الأئمة ( عليهم السلام ) ، بل الظاهر ثبوته في الصدر الأول أيضا ، فإن أهل البلاد النائية ما كانوا . . . ( 4 ) على لزوم مراعاة الاحتياط في جميع أفعالهم بالمواظبة على جميع ما يحتملون وجوبه إلى أن يأتي نص على عدمه ، بل من البين أنهم ما كانوا يحكمون على شئ بحكم إلا بعد قيام البينة عليه ونهوض الحجة به ، كما لا يخفى على من تأمل في طريقتهم ، وفي الأخبار المتقدمة إشارة إليه . وأما العقل : فإنه إنما بعث الأنبياء ونصب الأوصياء لتبليغ الأحكام وإرشاد الأنام إلى مسائل الحلال والحرام ، فإذا لم يرد التبليغ بوجوب شئ والتكليف به دل ذلك على انتفاء وجوبه ، إذ لو وجب لكان قضية الحكمة الباعثة على بعث الرسل تبليغ الحكم فيه . هذا إذا انتفى البيان من أصله . وأما إذا انتفى الوصول إليه فقد يتخيل أن الأمر بعكس ذلك ، إذ قضية رفع الضرر وجوب الاحتياط فيما يحتمل فيه الوجوب إذا انتفى فيه احتمال المنع كما هو مورد البحث . ويدفعه : أن البناء عليه قاض بلزوم العسر والحرج الشديد الذي لا يوافق طريقة اللطف سيما بعد العلم بكون الشريعة سمحة سهلة ، بل قد يؤول الأمر إلى التكليف بغير المقدور ، لتكثر الاحتمالات ، وترجيح بعضها على بعض ترجيح من غير مرجح ، فبملاحظة ذلك يقطع العقل بانتفاء التكليف . ويرد عليه : أنه لو تم ذلك فإنما يتم فيما إذا كانت الاحتمالات كثيرة غير
هامش
( 1 - 4 ) بياض في الأصل .