تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
وقد عرفت : أن قضية العقل حينئذ مراعاة الاحتياط ، لقيام احتمال الضرر الباعث على الخوف . وهذا وإن جرى في الصورة المتقدمة إلا أن اشتماله هناك على الضيق أو الحرج قد قضى بعدم لزومه القاضي بزوال الخوف . وما قد يقال : من أن التكليف فرع العلم وأن من المقرر في الأذهان أن لا تكليف إلا بعد البيان مدفوع ، بأنه إن أريد به انتفاء التكليف بالشئ إلا بعد بيان كونه مأمورا به بحسب الواقع فهو ممنوع ، ودعوى استقلال العقل به بينة الفساد . كيف ومن الواضح إيجاب العقل للاجتناب من كثير من المشتبهات . وإن أريد به أن التكليف فرع العلم بلزوم الإقدام أو الأولوية من باب الاحتياط فمسلم ، والمفروض في المقام ثبوت العلم ( 1 ) ، فالمسلم من بطلان التكليف قبل البيان ما إذا كان المكلف غافلا بالمرة ، أو متفطنا غير عالم بلزوم الإقدام أو المنع عنه في الظاهر ولو من باب الاحتياط ودفع الضرر المخوف ، سواء تعلق تيقن بعدم وجوب الإقدام في الواقع لقيام بعض الشبه القاضية به بعد بذل وسعه ، أو لم يعلم وجوب الإقدام في الظاهر ، كما إذا لم يكن المقام مقام الخوف لسقوط الاحتمال في نظر العقل كما في بعض الفروض وإن قارن وجوده في الواقع . وأما مجرد الجهل بالحكم الواقعي فغير مانع من التكليف ، كما هو ظاهر مما قررنا . فتحصل مما ذكرنا ضعف الحكم بكون البراءة عقلية بعد ورود الشرع أيضا على سبيل الإطلاق ، بل هي عقلية في بعض الوجوه ، وشرعية في بعضها حسب ما مر . هذا ، ثم إن ما ذكرنا من البناء على أصالة البراءة فيما إذا تعلق الشك بنفس التكليف . وأما إذا تعلق بخصوصية المكلف به فلا وجه لجريان الأصل المذكور فيه على كل الوجوه .
هامش
( 1 ) والمفروض من أن المقام ترك الأصل ، خ ل .