تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
الرفع بالناسخ ، وعلمه بذلك ؟ فقوله " امتنع ان يكون ممتنعا بغيره " بين الفساد . والحاصل : أنه تعالى كما يعلم انتفاء الحكم في الزمان اللاحق كذا يعلم كون ذلك الانتقاض من جهة رفعه الحكم بالناسخ ، هذا . وقد ذكروا حدودا اخر للنسخ قد اخذ الإزالة في عدة منها جنسا ، وهو بمعنى الرفع ، وفي عدة منها اخذ اللفظ وما بمعناه كالنص والخطاب جنسا ، فحده الغزالي بأنه الخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه ، والآمدي بأنه خطاب الشارع المانع من استمرار ما ثبت من حكم خطاب شرعي سابق ، وعن المعتزلة أنه اللفظ الدال على أن الحكم الثابت بالنص المتقدم زائل على وجه لولاه لكان ثابتا . وعن الجويني أنه اللفظ الدال على ظهور انتفاء شرط دوام الحكم الأول ، وعن الفقهاء أنه النص الدال على انتهاء مدة الحكم الشرعي مع التأخر عن مورده ، وعنهم أيضا أنه الخطاب الثاني الكاشف عن مدة العبادة أو عن انقطاع زمان العبادة . وأنت خبير بأن أخذ اللفظ وما بمعناه جنسا في المقام غير مناسب ، لوضوح كون النسخ فعلا حاصلا باللفظ المفروض . وإن قلنا بكون الناسخ هو الله سبحانه فإن النسخ فعله لا مجرد قوله ، فهو بقوله الدال على الرفع قد رفع الحكم المتقدم ، وليس نفس قوله رفعا . ولذا لا يصح حمله عليه وإن قلنا بكون الناسخ هو القول المفروض - كما حكي عن المعتزلة - فالأمر ظاهر ، فما يستفاد من الآمدي من بناء ذلك على كون الناسخ حقيقة هو الله سبحانه أو الخطاب الصادر منه فعلى القول بكون الناسخ هو الله يكون النسخ هو خطابه الصادر عنه ، وإن قلنا بكون الناسخ هو الخطاب ، كما أن المنسوخ هو الخطاب لا يكون نفس الخطاب نسخا ، بل النسخ الأثر الحاصل من الخطاب المفروض ليس على ما ينبغي ، كيف ؟ ولا يتحقق النسخ عندهم إلا بالنسبة إلى تعلق الخطاب ، وأما نفس الخطاب فهو قديم عندهم فلا يكون ناسخا ولا منسوخا ، فالمرتفع هو تعلق الخطاب والنسخ رفع ذلك التعلق .