تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
وأما الثاني فللزوم تحصيل الحاصل ، فتعين أن يكون بيانا لا رفعا . ثانيها : أن طرو الطارئ إن كان حال كون الأول معدوما لم يكن رافعا لوجوده كما هو المدعى ، وإن كان حال كونه موجودا فقد اجتمعا في الوجود فلا يتباينان حتى يكون رافعا له . ثالثها : أن الحكم هو الخطاب فهو قسم من الكلام ، ومع قدم الكلام لا يتصور رفعه . رابعها : أن الحكم الطارئ ضد للسابق ، لامتناع اجتماعهما فالقول برفع اللاحق للسابق ليس بأولى من رفع اللاحق بالسابق ، إذ لا وجه لقوة اللاحق على السابق ، أقصى الأمر أن يتساويا . خامسها : أن طريان الطارئ مشروط بزوال السابق لامتناع اجتماع الضدين فيشترط في وجوده انتفاء ضده ، لكونه مانعا من حصوله ، وانتفاء المانع من جملة الشرائط ، وأيضا طريان الطارئ مشروط بمحل يطرأ عليه ، وليس كل محل قابلا لحلول كل عرض ، بل لا بد من محل خاص قابل لعروضه وإنما يكون قابلا إذا خلا عن ضده ، فإذا ثبت توقف طرو الطارئ على زوال الباقي فلو كان زوال الباقي موقوفا بطريان الطارئ لزم الدور . سادسها : أنه يستلزم البداء ، فإنه إذا نهى عن الشئ بعد أن أمر به فقد بدا له حتى عدل الأمر إلى النهي . سابعها : أن علمه تعالى إن تعلق باستمرار الحكم استحال رفعه ، وإلا لزم انقلاب علمه تعالى جهلا ، وإن تعلق باستمراره إلى الوقت المعين بطل القول بالرفع ، إذ لا بقاء له إلى ذلك الوقت ، بل يستحيل وجوده فيه للزوم انقلاب علمه تعالى جهلا ، وإن كان ممتنع الوجود لذاته امتنع أن يكون ممتنعا لغيره . ويدفع الأول : أنها شبهة مصادمة للضرورة قاضية بعدم إمكان رفع شئ من الأشياء ، لجريان الكلام المذكور بعينه في كل منها ، مثلا يقال : " إن الحياة الزائلة بالقتل إما الموجودة حين وجود السبب المفروض أو المعدومة . . . إلى آخره "