ويقال : " إن الزائل بسبب كسر الآنية إما الشكل حين وجوده أو حين عدمه . . . إلى
آخره " والحل أنه ليس المراد رفعه بالنسبة إلى حال وجوده بالنسبة إلى الحالة
الثانية ، لكن لما كان مقتضى وجوده في الحالة الثانية حاصلا لولا الطارئ المذكور
كان العدم الحاصل بسببه مع وجود مقتضيه رفعا ، بخلاف ما إذا لم يكن هناك
مقتض للبقاء في الحالة الثانية .
والثاني : أن طرو الطارئ مقارن للعدم المسبب عنه نظرا إلى لزوم مقارنة
السبب للمسبب بحسب الزمان فهو سبب لانتفاء استمرار وجوده مع قيام المقتضي
للاستمرار ، وهو مفاد الرفع .
والثالث : مع فساده في نفسه لابتنائه على الأصل الفاسد أنه ليس معنى النسخ
رفع الكلام القديم ، بل مفاده قطع تعلقه بالمخاطب على نحو سائر الطوارئ القاطعة
لتعلقه كالموت والإغماء والجنون ونحوها .
وأورد عليه : بأن التعلق إن كان عدميا استحال رفعه ، إذ ليس شيئا يرتفع وإن
كان وجوديا ، فإن كان قديما استحال رفعه كالكلام ، وإن كان حادثا لزم كونه
تعالى محلا للحوادث ، فإن التعلق صفة للخطاب ، والخطاب صفة له تعالى قائمة به ،
والقائم بالقائم بالشئ قائم به ، وهو ما ذكر من اللازم . وفيه كلام ليس هنا موضع
ذكره .
والرابع : بأنها شبهة مصادمة للضرورة فإنها لو تمت لزم أن لا ينعدم موجود
ولا يوجد معدوم ، فإن المعدوم إنما يكون عدمه عن علة ، وكذا الموجود ، فعلة
العدم تنافي الوجود كما أن علة الوجود تنافي العدم ، فإذا لم تكن إحدى العلتين
أقوى من الأخرى لزم ما ذكرناه ، بل لزم أن لا يكون موجودا ولا معدوما ، إذ بعد
تعادل العلتين لا يمكن ترجيح أحدهما على الأخرى من دون مرجح ، فيلزم
انتفاء الأمرين ، وهو رفع للنقيضين .
والحل أنه لا معارضة بين العلتين أما على القول باستغناء الباقي عن المؤثر
فظاهر ، إذ البقاء لا يستند إذن إلى علة فيكون علة العدم أو الوجود هو الطارئ
عليه من دون مزاحم .
هداية المسترشدين — صفحة 491
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٩١