تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
ويقال : " إن الزائل بسبب كسر الآنية إما الشكل حين وجوده أو حين عدمه . . . إلى آخره " والحل أنه ليس المراد رفعه بالنسبة إلى حال وجوده بالنسبة إلى الحالة الثانية ، لكن لما كان مقتضى وجوده في الحالة الثانية حاصلا لولا الطارئ المذكور كان العدم الحاصل بسببه مع وجود مقتضيه رفعا ، بخلاف ما إذا لم يكن هناك مقتض للبقاء في الحالة الثانية . والثاني : أن طرو الطارئ مقارن للعدم المسبب عنه نظرا إلى لزوم مقارنة السبب للمسبب بحسب الزمان فهو سبب لانتفاء استمرار وجوده مع قيام المقتضي للاستمرار ، وهو مفاد الرفع . والثالث : مع فساده في نفسه لابتنائه على الأصل الفاسد أنه ليس معنى النسخ رفع الكلام القديم ، بل مفاده قطع تعلقه بالمخاطب على نحو سائر الطوارئ القاطعة لتعلقه كالموت والإغماء والجنون ونحوها . وأورد عليه : بأن التعلق إن كان عدميا استحال رفعه ، إذ ليس شيئا يرتفع وإن كان وجوديا ، فإن كان قديما استحال رفعه كالكلام ، وإن كان حادثا لزم كونه تعالى محلا للحوادث ، فإن التعلق صفة للخطاب ، والخطاب صفة له تعالى قائمة به ، والقائم بالقائم بالشئ قائم به ، وهو ما ذكر من اللازم . وفيه كلام ليس هنا موضع ذكره . والرابع : بأنها شبهة مصادمة للضرورة فإنها لو تمت لزم أن لا ينعدم موجود ولا يوجد معدوم ، فإن المعدوم إنما يكون عدمه عن علة ، وكذا الموجود ، فعلة العدم تنافي الوجود كما أن علة الوجود تنافي العدم ، فإذا لم تكن إحدى العلتين أقوى من الأخرى لزم ما ذكرناه ، بل لزم أن لا يكون موجودا ولا معدوما ، إذ بعد تعادل العلتين لا يمكن ترجيح أحدهما على الأخرى من دون مرجح ، فيلزم انتفاء الأمرين ، وهو رفع للنقيضين . والحل أنه لا معارضة بين العلتين أما على القول باستغناء الباقي عن المؤثر فظاهر ، إذ البقاء لا يستند إذن إلى علة فيكون علة العدم أو الوجود هو الطارئ عليه من دون مزاحم .
هداية المسترشدين — صفحة 491 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني