تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
التخصيص إذ هو بيان صرف . ولذا لا يجوز اقتران النسخ بالخطاب وإن جاز اقترانه به على جهة الاجمال بأن يقول : إن هذا الحكم سينسخ عنكم ، أو يقول : افعلوا كذا إلى أن أرفعه عنكم ، ونحو ذلك . وقد اعتبروا في مفهومه أيضا كون الحكم الأول شرعيا وكون الرافع له شرعيا أيضا ، فلو ارتفع بالعقل كزوال القدرة لم يكن نسخا ، فإذا تحقق الأمور الثلاثة ثبت مفهوم النسخ ، والافتراق بينه وبين التخصيص حاصل من الوجوه الثلاثة ، بل الأربعة . وهناك وجوه أخر للفرق بينهما مذكورة في كلماتهم : منها : عدم جواز نسخ القطعي بالظني ، كنسخ الكتاب بالخبر الواحد . ومنها : أن النسخ يخرج المنسوخ عن الحجية بخلاف التخصيص فإنه يبقى حجة في الباقي . ومنها : أن النسخ يجوز أن يزيل مدلول ما يرد عليه من الحكم بالمرة بخلاف التخصيص ، فإنه لا بد من بقاء بعض من مدلوله ، لبطلان التخصيص المستوعب . ومنها : أن التخصيص لا بد أن يكون قبل حضور وقت العمل به ، لعدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، ولا بد أن يكون النسخ بعد حضور وقت العمل به على القول به كما سيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى . قوله : * ( لا ريب في جواز النسخ ووقوعه . . . الخ ) * . قد وقع هنا خلاف ضعيف في المقامين وقد اتفق عليهما أهل الشرائع سوى ما يحكى عن طائفة من اليهود . * * *