التخصيص إذ هو بيان صرف . ولذا لا يجوز اقتران النسخ بالخطاب وإن جاز
اقترانه به على جهة الاجمال بأن يقول : إن هذا الحكم سينسخ عنكم ، أو يقول :
افعلوا كذا إلى أن أرفعه عنكم ، ونحو ذلك .
وقد اعتبروا في مفهومه أيضا كون الحكم الأول شرعيا وكون الرافع له شرعيا
أيضا ، فلو ارتفع بالعقل كزوال القدرة لم يكن نسخا ، فإذا تحقق الأمور الثلاثة ثبت
مفهوم النسخ ، والافتراق بينه وبين التخصيص حاصل من الوجوه الثلاثة ، بل
الأربعة .
وهناك وجوه أخر للفرق بينهما مذكورة في كلماتهم :
منها : عدم جواز نسخ القطعي بالظني ، كنسخ الكتاب بالخبر الواحد .
ومنها : أن النسخ يخرج المنسوخ عن الحجية بخلاف التخصيص فإنه يبقى
حجة في الباقي .
ومنها : أن النسخ يجوز أن يزيل مدلول ما يرد عليه من الحكم بالمرة بخلاف
التخصيص ، فإنه لا بد من بقاء بعض من مدلوله ، لبطلان التخصيص المستوعب .
ومنها : أن التخصيص لا بد أن يكون قبل حضور وقت العمل به ، لعدم جواز
تأخير البيان عن وقت الحاجة ، ولا بد أن يكون النسخ بعد حضور وقت العمل به
على القول به كما سيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى .
قوله : * ( لا ريب في جواز النسخ ووقوعه . . . الخ ) * .
قد وقع هنا خلاف ضعيف في المقامين وقد اتفق عليهما أهل الشرائع سوى ما
يحكى عن طائفة من اليهود .
* * *
هداية المسترشدين — صفحة 495
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٩٥