تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وأما على القول بالاحتياج فطرو الثاني إنما يكون برفع علة الأول وجودا كان أو عدما ولو برفع جزء من أجزاء تلك العلة ، لوضوح عدم إمكان اجتماع العلتين التامتين ، لوجود الشئ وعدمه ، وإلا لزم المفسدة المذكورة وهو ظاهر . الخامس : أن مجرد المنافاة بين الحكمين لا يستلزم أن يكون وجود الطارئ مشروطا بزوال السابق ، كيف ؟ والمنافاة بين وجود العلة وعدم المعلول ظاهرة مع وضوح عدم اشتراط وجود العلة بانتفاء عدم المعلول يعني وجوده . وفيه : أنه ليس بناء الاحتجاج على إثبات الاشتراط بمجرد ثبوت المنافاة ، بل لما ذكر من الدليل القاضي بثبوت الاشتراط ، وحينئذ فالحق في الجواب أنه ليس المراد كون الحكم الطارئ بنفسه رافعا للحكم الأول ، إذ قد لا يخلف الحكم المنسوخ حكم آخر من الشرع ، بل المقصود رفعه بالدليل الطارئ القاضي برفعه . ومن البين عدم قيام الدليل بمحل الحكم ( 1 ) وورود المفسدة المذكورة . وحينئذ فالدليل المفروض وإن قضى بثبوت حكم آخر بدل المنسوخ فذلك الدليل هو الرافع للحكم الأول . وعن السادس : أنه إن أريد به لزوم انكشاف شئ لم يتبين له أولا فهو فاسد ، إذ لا يلزم من القول بالرفع عدم علمه بوجوه المفاسد والمصالح ، ولا يلزم من علمه بها عدم تشريعه الحكم على وجه الدوام حسب ما عرفت . وإن أريد به لزوم نفيه شيئا بعد إثباته له أولا فهذا مما لا مفسدة فيه ولا دليل على فساده . وعن السابع : أنه منقوض بسائر الممكنات فإنها من جهة تعلق علمه تعالى بوجودها أو عدمها يستحيل وقوع خلافه نظرا إلى ما ذكر ، فتكون إذن واجبة أو ممتنعة بالذات ، وهذا خلف . والحل أن أقصى ما يلزم من ذلك - على فرض صحته - استحالة وجود ذلك الحكم في الزمان اللاحق ، وهو لا يقضي باستحالته بالذات ، لكونها أعم من الذاتي والعرضي ، فأي مانع من أن يكون محالا من جهة وقوع
هامش
( 1 ) في الأصل هنا بياض يسير لم يكتب فيه شئ .