تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
مسائلها إلى حد القطع في ذلك الفن بخلاف مسائل الفقه ، فإنها ظنية في فن الفقه وإنما ينتهي إلى القطع في فن آخر . وثانيا : أن الأخبار المذكورة مشهورة بين الأصحاب بل مروية من طريقين : العامة والخاصة ، معروفة عند الفريقين قد تلقاها معظم الأصحاب بالقبول مع اعتضاد بعضها بالبعض وتكررها في الكتب المعتمدة ، فلا تأمل في حجية مثلها ولو عند القائل بعدم حجية الآحاد ، فإنه يعد مثل ذلك من المتواتر - كما ادعي في المقام - أو من المحفوف بقرائن القطع ، كيف ؟ ولولا البناء على حجية مثلها لسقط اعتبار الأخبار بالمرة ، وفيه هدم للشريعة . كذا يستفاد من كلام بعض الأفاضل ، وفيه تأمل ، إذ ليس ذلك جوابا غير الأول ، إذ أقصى ما يستفاد من ذلك حجية مثل الأخبار الظنية المفروضة في الفروع ، وأما حجيتها في الأصول فمبني على عدم ( 1 ) منع المقدمة المذكورة . نعم إن ثبت قطعية الأخبار المذكورة كان ذلك جوابا آخر . وثالثا : أنا لا نقول بحجية الأخبار الضعيفة في إثبات الآداب والسنن الشرعية ، بل نقول بكونها قاضية باستحباب الفعل من الجهة المفروضة ، سواء كان ذلك الخبر صدقا بحسب الواقع أو كذبا ، فهو حكم واقعي ثابت للفعل من تلك الجهة قد دلت عليه الأخبار المذكورة . كيف ! ولو قلنا بحجية الروايات الضعيفة في إثبات الأحكام المفروضة لكانت تلك الروايات أدلة على الواقع ، فإن وافقت الواقع كان الحكم ثابتا بحسب الواقع وإلا فلا ، كما هو الحال في غيرها من الأدلة الظنية ، وليس الحال هنا كذلك ، إذ نقول حينئذ بثبوت الحكم بحسب الواقع وإن لم يطابق الواقع ، كما هو مقتضى الأخبار المذكورة . وحينئذ نقول : إن القول بحصول الرجحان في الفعل من جهة بلوغ الخبر المفروض حكم شرعي ندبي كسائر الأحكام الشرعية ، فهي جهة مرجحة للفعل على نحو سائر الجهات المرجحة للأفعال ، فكما أنه لا مانع من الرجوع فيها ،
هامش
( 1 ) ليس في " ق " و " ق 2 " .