تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
ويدفعه : أن حكم الشارع بترتب الثواب على عمل يساوق الحكم برجحانه ، إذ لا ثواب على غير الواجب والمندوب كيف ومن البين أنه لو حكم الشارع ثبوت ثواب على عمل مخصوص - كما ورد في كثير من الأخبار - دل ذلك على استحباب ذلك العمل من غير إشكال ، فكيف لا يحكم به مع حكمه به على سبيل الكلية كما في المقام . قال صاحب الحدائق في بيان الإيراد أن غاية ما تضمنته تلك الأخبار هو ترتب الثواب على العمل ، ومجرد هذا لا يستلزم أمر الشارع وطلبه لذلك ، فلا بد أن يكون هناك دليل آخر على طلب الفعل والأمر به ليترتب عليه الثواب بهذه الأخبار . قال : وهذا الكلام جيد وجيه لا مجال لإنكاره ، فقول المجيب : " إن ترتب الثواب على عمل يساوق رجحانه . . . إلى آخره " كلام قشري لا معنى له عند التأمل الصادق ، لأن العبادات توقيفية من الشارع واجبة كانت أو مستحبة ، فلا بد لها من دليل صريح ونص صحيح يدل على مشروعيتها ، وهذه الأخبار لا دلالة فيها على الثبوت والأمر بذلك ، وإنما غايتها ما ذكرناه انتهى . ولا يخفى ضعفه ، إذ بعد تسليم دلالة الأخبار المذكورة على حكم الشارع بترتب الثواب على العمل الذي روي فيه الثواب كيف يعقل التأمل في حكم الشرع برجحان ذلك الفعل من الجهة المفروضة ؟ وكيف يحتمل انفكاك الحكم بالرجحان عن الحكم بترتب الثواب ، وليس معنى الراجح في الشرع إلا ما ترتب الثواب على فعله ، فقوله " إن مجرد ذلك لا يستلزم أمر الشارع وطلبه " من الغرائب ، وتعليله ذلك " بأن العبادات توقيفية من الشارع واجبة كانت أو مستحبة " مما لا ربط له بذلك ، فإن المفروض حصول التوقيف من الشارع ، لورود الأخبار المذكورة الدالة على حصول الرجحان من الجهة المفروضة ، وكأنه أشار بذلك إلى ما استدلوا به على المنع من الأخبار الدالة على توقيفية أحكام الشريعة ، وأنه لا بد فيها من الرجوع إلى الكتاب والسنة فإنها تعم جميع الأحكام الشرعية ، فأراد بذلك معارضتها بالأخبار المذكورة ، وستعرف ما فيه .
هداية المسترشدين — صفحة 470 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني