نعم قد يقال في المقام : إن مفاد هذه الأخبار أن من بلغه ثواب مخصوص على
عمل من أعمال الخير فعمل ذلك طلبا لنيل ذلك الثواب أعطاه الله سبحانه ذلك وإن
لم يكن على ما بلغه ، فليس المقصود الحكم برجحان الفعل المفروض ، ولا ترتب
الثواب عليه مطلقا ، بل لا بد من ثبوت كونه خيرا أو راجحا من الأدلة الخارجية
حتى يترتب عليه ذلك الثواب الخاص بمقتضى هذه الأدلة ، فليس المقصود بهذه
الأخبار بيان مشروعية العمل بمجرد ورود الرواية الضعيفة ، بل المراد ترتب
الثواب المخصوص على العمل المشروع من جهة وروده في الخبر وبلوغه إليه ،
كما إذا ورد ثواب مخصوص لصلاة الليل أو زيارة مولانا الحسين ( عليه السلام ) مع ثبوت
المشروعية لقيام الضرورة ، فمشروعية العمل يتوقف على طريقها المقرر في
الشريعة ، ولا يتوقف ترتب الثواب الخاص بعد ثبوت المشروعية وكون ما يأتي به
خيرا وعملا شرعيا حسب ما يستفاد منها حيث علق الحكم على ذلك وهو إيراد
رابع في المقام ، وقد يحمل عليه كلام صاحب الحدائق وإن لم يوافق ظاهر عبارته .
ويدفعه : أنه وإن لم يدل ذلك إذن على ثبوت استحباب أصل الفعل بالخبر
المفروض لكنه يفيد استحباب الخصوصية ورجحانها فيما إذا ذكر الأجر على
الخصوصية ، وهو أيضا حكم شرعي ، كما إذا ورد صلاة ركعتين في ليلة مخصوصة
وذكر له فضيلة عظيمة أو قراءة سورة معينة في ليلة ونحو ذلك ، فإن هذه الصورة
مندرجة في الأخبار المذكورة قطعا ، فيثبت بها مشروعية الخصوصية واستحبابها ،
فيثبت بها المدعى في الجملة ، على أنه لم يعتبر في تلك الأخبار كون الثواب على
الخبر إلا في رواية الصدوق ، والأخبار الباقية خالية عنه ، فبعضها مطلق كصحيحة
المحاسن وفي بعضها أضيف الثواب إلى العمل والشئ ، ومن الظاهر شمولها لكل
الأفعال . والبناء على حمل المطلق على المقيد مما لا وجه له في المقام ، إذ لا
معارضة بين الحكمين .
غاية الأمر أن يثبت ببعض تلك الأخبار ما هو أخص مما يثبت بالباقي ،
وهو ظاهر .
هداية المسترشدين — صفحة 471
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٧١