تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
نعم قد يقال في المقام : إن مفاد هذه الأخبار أن من بلغه ثواب مخصوص على عمل من أعمال الخير فعمل ذلك طلبا لنيل ذلك الثواب أعطاه الله سبحانه ذلك وإن لم يكن على ما بلغه ، فليس المقصود الحكم برجحان الفعل المفروض ، ولا ترتب الثواب عليه مطلقا ، بل لا بد من ثبوت كونه خيرا أو راجحا من الأدلة الخارجية حتى يترتب عليه ذلك الثواب الخاص بمقتضى هذه الأدلة ، فليس المقصود بهذه الأخبار بيان مشروعية العمل بمجرد ورود الرواية الضعيفة ، بل المراد ترتب الثواب المخصوص على العمل المشروع من جهة وروده في الخبر وبلوغه إليه ، كما إذا ورد ثواب مخصوص لصلاة الليل أو زيارة مولانا الحسين ( عليه السلام ) مع ثبوت المشروعية لقيام الضرورة ، فمشروعية العمل يتوقف على طريقها المقرر في الشريعة ، ولا يتوقف ترتب الثواب الخاص بعد ثبوت المشروعية وكون ما يأتي به خيرا وعملا شرعيا حسب ما يستفاد منها حيث علق الحكم على ذلك وهو إيراد رابع في المقام ، وقد يحمل عليه كلام صاحب الحدائق وإن لم يوافق ظاهر عبارته . ويدفعه : أنه وإن لم يدل ذلك إذن على ثبوت استحباب أصل الفعل بالخبر المفروض لكنه يفيد استحباب الخصوصية ورجحانها فيما إذا ذكر الأجر على الخصوصية ، وهو أيضا حكم شرعي ، كما إذا ورد صلاة ركعتين في ليلة مخصوصة وذكر له فضيلة عظيمة أو قراءة سورة معينة في ليلة ونحو ذلك ، فإن هذه الصورة مندرجة في الأخبار المذكورة قطعا ، فيثبت بها مشروعية الخصوصية واستحبابها ، فيثبت بها المدعى في الجملة ، على أنه لم يعتبر في تلك الأخبار كون الثواب على الخبر إلا في رواية الصدوق ، والأخبار الباقية خالية عنه ، فبعضها مطلق كصحيحة المحاسن وفي بعضها أضيف الثواب إلى العمل والشئ ، ومن الظاهر شمولها لكل الأفعال . والبناء على حمل المطلق على المقيد مما لا وجه له في المقام ، إذ لا معارضة بين الحكمين . غاية الأمر أن يثبت ببعض تلك الأخبار ما هو أخص مما يثبت بالباقي ، وهو ظاهر .