تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وغيرهم في الاستدلال على الاستحباب والكراهة بعد ثبوت أصل المشروعية . وقد نص جماعة من المحققين إلى اشتهار ذلك بين الأصحاب قال الشهيد الثاني ( قدس سره ) : جوز الأكثر العمل بالخبر الضعيف في نحو القصص والمواعظ وفضائل الأعمال إلا في صفات الله وأحكام الحلال والحرام ، وهو حسن حيث لا يبلغ الضعيف حد الوضع والاختلاق ، لما اشتهر بين العلماء المحققين عن التساهل في أدلة السنن ، وليس في المواعظ والقصص غير محض الخبر . وقال المحقق الخوانساري : قد اشتهر بين العلماء أن الاستحباب إنما يكتفى فيه بالأدلة الضعيفة و . . . . ( 1 ) بعد ذلك لكن اشتهار العمل بهذه الطريقة بين الأصحاب من غير نكير ظاهر ( 2 ) بل هي في الغاية يجري النفس ويستحقها عليه لعل الله تعالى يقبل عذره . وقد أورد عليه بوجوه : أحدها : أن هذه المسألة من أصول المسائل الأصولية - حيث يثبت بها مدرك في الشريعة لركن من الأحكام الشرعية - فلا يكتفى في مثلها بمجرد المظنة ، حسب ما تقرر عندهم من عدم الاكتفاء بالظن في المسائل الأصولية يريدون به أمثال هذه المسألة . ويدفعه أولا : منع اشتراط القطع في مسائل أصول الفقه ، والمقصود مما ذكروه مسائل أصول الدين ، كيف ؟ ومبنى أدلتهم في مسائل الأصول على الظن كمسائل الفقه . غاية الأمر اعتبار انتهاء الظن فيها إلى اليقين ، وهو معتبر في الفقه أيضا . نعم انتهاء المسائل الفقهية إلى القطع إنما يكون في علم الأصول . وأما المسائل الأصولية فهي إنما تنتهي إلى القطع في ذلك الفن دون غيره ، فلا بد أن يكون في جملة مسائلها مسألة قطعية يكون الاتكال في الظنون المتعلقة بسائر المسائل عليها ، وعلى فرض أن يراد بالكلام المذكور هنا ما يشمل مسائل أصول الفقه فكان المراد به هو هذا المعنى ، فعنوا باعتبار القطع في الأصول أنه يعتبر بلوغ
هامش
( 1 ) كلمة غير مقروءة . ( 2 ) مشارق الشموس ص 34 .