تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
بل وفي ما هو أهم منها - من الأحكام الوجوبية والتحريمية - إلى الأدلة الظنية فكذا بالنسبة إليها ، بل الأمر فيها أسهل جدا . وربما يجاب أيضا : بأنه لا يترتب على حجية الأخبار المفروضة مفسدة حتى يلزم هناك باعتبار القطع ، إذ أقصى الأمر الوقوع في ما لا حرج فيه ولا رجحان . وفيه : أن الحكم والإفتاء من غير دليل معتبر في الشريعة من الأمور المحرمة ، بل من جملة الكبائر ، فكيف يقال بالأمن عن الوقوع في الحرام في هذا المقام ؟ نعم إن لم يلحظ الخصوصية في العمل اتجه ذلك إلا أنه خلاف المقصود ، فإنهم أرادوا ثبوت الاستحباب في المقام من جهة ورود الخبر الضعيف . ثانيها : أن مفاد الأخبار المذكورة أخص من المدعى ، لاختصاصها بصورة ورود الثواب على العمل ، فلو دل على رجحان الفعل من دون بيان ثوابه كما هو الغالب كان خارجا عن مورد الأخبار المذكورة . وأجيب عنه : بأن ما دل على رجحان الفعل يدل على ترتب الثواب عليه بالالتزام ، وهو كاف في اندراجه تحت الأخبار المذكورة . وتنظر فيه بعض الأجلة ، وهو في محله ، إذ مجرد الدلالة الالتزامية لا يكفي في اندراجها في الأخبار المذكورة ، إذ ظاهرها ذكر الثواب صريحا على العمل . نعم يمكن إتمام الكلام حينئذ بالقطع بالمناط ، إذ ليس لخصوص التصريح بالثواب مدخل فيه بعد كونه مفهوما من الكلام ولو بالالتزام ، مضافا إلى عدم القول بالفصل ، والطريقة الجارية في العمل على أن صحيحة البرقي يعم ذلك ، بناء على حمل الثواب فيها على العمل الذي فيه الثواب إطلاقا للمسبب على السبب كما هو ظاهر الضمير الراجع إليه ، ويقضي به زيادة لفظ " الأجر " في قوله : كان أجر ذلك له ، وإلا كان ينبغي أن يقال كان ذلك له ، فيعم حينئذ ما ذكر فيه الثواب صريحا أو التزاما . وفي مرسلة الإقبال دلالة عليه أيضا ، وكذا في مرسلة العدة في وجه . ثالثها : أن هذه الروايات إنما دلت على ترتب الثواب على العمل ، وذلك لا يقتضي تعلق الطلب من الشرع لا وجوبا ولا استحبابا كما هو المدعى .