بل وفي ما هو أهم منها - من الأحكام الوجوبية والتحريمية - إلى الأدلة الظنية
فكذا بالنسبة إليها ، بل الأمر فيها أسهل جدا .
وربما يجاب أيضا : بأنه لا يترتب على حجية الأخبار المفروضة مفسدة حتى
يلزم هناك باعتبار القطع ، إذ أقصى الأمر الوقوع في ما لا حرج فيه ولا رجحان .
وفيه : أن الحكم والإفتاء من غير دليل معتبر في الشريعة من الأمور المحرمة ،
بل من جملة الكبائر ، فكيف يقال بالأمن عن الوقوع في الحرام في هذا المقام ؟
نعم إن لم يلحظ الخصوصية في العمل اتجه ذلك إلا أنه خلاف المقصود ،
فإنهم أرادوا ثبوت الاستحباب في المقام من جهة ورود الخبر الضعيف .
ثانيها : أن مفاد الأخبار المذكورة أخص من المدعى ، لاختصاصها بصورة
ورود الثواب على العمل ، فلو دل على رجحان الفعل من دون بيان ثوابه كما هو
الغالب كان خارجا عن مورد الأخبار المذكورة .
وأجيب عنه : بأن ما دل على رجحان الفعل يدل على ترتب الثواب عليه
بالالتزام ، وهو كاف في اندراجه تحت الأخبار المذكورة . وتنظر فيه بعض الأجلة ،
وهو في محله ، إذ مجرد الدلالة الالتزامية لا يكفي في اندراجها في الأخبار
المذكورة ، إذ ظاهرها ذكر الثواب صريحا على العمل .
نعم يمكن إتمام الكلام حينئذ بالقطع بالمناط ، إذ ليس لخصوص التصريح
بالثواب مدخل فيه بعد كونه مفهوما من الكلام ولو بالالتزام ، مضافا إلى عدم القول
بالفصل ، والطريقة الجارية في العمل على أن صحيحة البرقي يعم ذلك ، بناء على
حمل الثواب فيها على العمل الذي فيه الثواب إطلاقا للمسبب على السبب كما هو
ظاهر الضمير الراجع إليه ، ويقضي به زيادة لفظ " الأجر " في قوله : كان أجر ذلك
له ، وإلا كان ينبغي أن يقال كان ذلك له ، فيعم حينئذ ما ذكر فيه الثواب صريحا
أو التزاما .
وفي مرسلة الإقبال دلالة عليه أيضا ، وكذا في مرسلة العدة في وجه .
ثالثها : أن هذه الروايات إنما دلت على ترتب الثواب على العمل ، وذلك
لا يقتضي تعلق الطلب من الشرع لا وجوبا ولا استحبابا كما هو المدعى .
هداية المسترشدين — صفحة 469
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٦٩