تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
المقام أقوى شاهد على خلافه . نعم لو اخذت تلك المقدمة في الاحتجاج المذكور اتجه ما ذكره ، وليس في المقام ما يفيد اتكال المستدل عليه أصلا . وقد يتخيل من احتجاجه بإفادة الشهرة قوة الظن قوله " بتلك المقدمة " إلا أن احتمال كونه من قبيل ضم المؤيد إلى الدليل قريب جدا حسب ما أشرنا إليه . قوله : * ( وبأن الشهرة التي . . . الخ ) * . هذه العلاوة التي ذكرها لتوهين جملة من الشهرات وهي الحاصلة من بعد الشيخ ( رحمه الله ) موهونة جدا ، بل فاسدة قطعا ، كيف ! وفيه تفسيق علماء الفرقة وتضليلهم أو تجهيلهم بحيث لم يبق في الفرقة مجتهد يرجع إليه حتى التجأوا إلى تقليد الأموات ، وكل ذلك واضح الفساد ، وجلالة هؤلاء وعظم منزلتهم في الفرقة معلومة ، وذكر خلافهم ووفاقهم في المسائل متداول بين أساطين علمائنا كالفاضلين والشهيدين وغيرهم ، ولو كانوا هؤلاء بمنزلة العوام المقلدة لما التفتوا إلى خلافهم ووفاقهم ، وما اعتنوا بذكر أقوالهم ، ومخالفة هؤلاء ومن تأخر عنهم للشيخ ( رحمه الله ) معروفة مذكورة في كتب الاستدلال ، كما يعرف ذلك من ملاحظة فتاويهم المذكورة في كتبهم والمنقولة في كتب الأصحاب ، ومخالفات المحقق ابن إدريس للشيخ ( قدس سره ) من الأمور البينة الجلية ، وكتاب السرائر مشحون به ، ورده لفتاوى الشيخ ظاهر معروف حتى انتصر الفاضلان للشيخ ( رحمه الله ) وأخذا في رده والذب عن الشيخ كما هو ظاهر من ملاحظة المعتبر والمنتهى وغيرهما . ثم إن مخالفات الفاضلين ومن بعدهما للشيخ ( رحمه الله ) واستبدادهم في الاستدلال أمر واضح غني عن البيان . وكان الأصل في ما ذكره الجماعة هو ما حكاه الورام ( قدس سره ) عن الحمصي ، والحكم باشتباهه في ذلك أولى من التزام ما ذكر ، وكان الجماعة من تلامذة الشيخ ( رحمه الله ) وتلامذة تلامذته لغاية وثوقهم به في الفن ما كانوا يتجرون في الفتاوى على مخالفته في الغالب لا تقليدا له ، بل كانوا يرجحون ما رجحه ، ويعتمدون على احتجاجاته ، ويرون أن ما اختاره أقوى من سائر الأقوال والاحتمالات ، كما هو الحال لنا بالنسبة إلى بعض مشايخنا ممن نرى له قدما
هداية المسترشدين — صفحة 462 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني